فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 23694

وبالمقابل فإن لفظة واحدة تعطي في لغة من اللغات معنيين أو عدة معان (أي بينهما جناس تام) . ولكن في كتابة رمزية كالمسمارية السومرية نجد المعاني المشتركة لفظيًا لا بد أن يكون لكل منها إشارة خاصة وبالتالي فإن العديد من الإشارات تدل على لفظ واحد.

فهناك مقطع يلفظ تو يمكن التعبير عنه بحوالي عشرين إشارة [8] . والإشارات يمكن أن تستخدم للتعبير عن كلمة أو عن مقطع لفظي، وليس هناك ما يدل القارئ أيهما المقصود إلا المعنى العام والسياق.

والكتابة المسمارية من هذه الناحية أيضًا تحتمل التأويل أيضًا.

هذا وفي الكتابة المسمارية إشارات تستخدم قبل الكلمات غالبًا وبعدها أحيانًا لتدل على صنف أو فئة مثلًا حجر، بلاد، إنسان الخ (مثلًا إذا وضعنا قبل"أشور"كلمة"مات"تعني بلاد، وإذا قرأنا"سو ماتوا يصور"نعرف أن المقصود حمامة لأن"ايصور"تعني طيرًا وهكذا) .

وكانت الكتابة المسمارية وضعت أصلًا لتسجيل لغة ملصقة أو مدغمة كالسومرية [9] وهي تلائمها فلما اقتصرت السومرية على الأمور الدينية وحلّتْ محلها اللغة الأكادية في الرافدين وفي أكثر مناطق الهلال الخصيب وما جاورها، وكتبت الأكادية بالمسمارية السومرية حصلت صعوبات جديدة في الكتابة المسمارية. لأن الكتابة السومرية بالأصل غير مؤهلة تمامًا للتعبير عنها فالآكادية كالعربية بعض حروفها لها حالات في اللفظ كالتاء والطاء والثاء والصاد والظاء والسين والشين [10] ولا تفرق الإشارات المسمارية بينها. ومن ذلك إن إشارة يمكن أن تلفظ"جيت"أو"جيط"أو"جيد"حتى"خيد"و"خيت".

وثمّة صعوبة من نوع آخر فالإشارة المسمارية التي تعني فكرة أو فعلًا من الأفعال لا تفرق بين الحالات. فإشارة ولفظها"شاكانو"تعني وضع وتعني واضعًا كما تعني سوف يضع الخ [11] .

وفي صدد صعوبة هذه الكتابة يقول بول غاريللي"إزاء هذه الطريقة (المعقدة) في الكتابة كان لا بد للباحثين الأوائل من أن يضلوا سواء السبيل."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت