فهرس الكتاب

الصفحة 9868 من 23694

وإذن ما هو موقفنا من أي مصدر أو مشتق منه لا تتوافق معانيه مع خصائص الحرف الذي يتصدره؟ فهل نعتبره دخيلًا أو معربًا، أو ماذا؟ فأجيب:

ان المعنى الفطري للكلمة العربية هو بالضرورة محصلة خصائص أحرفها ومعانيها. فلكل حرف عربي من المعاني بعدد ما له من الخصائص. ولكن هذه الخصائص تتغير أيضًا بحسب موقع الحرف من الكلمة في أولها أو آخرها أو وسطها، كما أسلفنا.

ففي المصادر التي تبدأ بحرف (النون) مثلًا، عثرت على (165) مصدرًا جذرًا لمعاني الانبثاق والنفاذ في الأشياء، وعلى مصدرين (اثنين) فقط للاستكانة والاستقرار هما:

(نام، أناخ) أما المصادر التي تنتهي بـ (النون) فقد عثرت على (34) للاستكانة والاستقرار.

ولم أعثر إلا على اثنين للانبثاق هما (دنّ -عنّ) وواحد للنفاذ في الأشياء هو (طعن) .وهكذا لا يجوز أن نقول أن من معاني (النون) في بداية المصادر (الاستكانة والاستقرار) ولا من معانيها في نهاية المصادر (الانبثاق والنفاذ) .

وفوق ذلك، فإن ثمة زحامًا حقيقيًا بين خصائص الحروف العربية على معاني كل كلمة.

فتارة تتغلب خصائص الحرف الأول كما (الباء) للحفر في أول المصادر من (بعج) .

وتارة تتغلب خصائص الحرف الأخير منها كما (النون) للاستكانة والاستقرار في آخر المصادر من (سكن) . وكما (الصاد) في الوسط من (عصر) للصلابة والفعالية. ولكن قلَّما تتغلب خصائص الحرف الوسط، وهذا بخلاف ما زعم (محمد عنبر) من أن الغلبة هي دائمًا للحرف الأخير، كما جاء في كتابه (مع نقدة جدلية الحرف العربي(18) ص7). وهو مطبوع على الآلة الكاتبة محفوظ في مكتبة الأسد.

وإذن، عندما تنعدم الروابط بين معنى الكلمة العربية أو مشتقاتها، وبين خصائص أحرفها نكون أمام واحد من الممكنات الثلاثة:

1-إما أن تكون الكلمة دخيلة غير عربية الأصل.

2-وإما أن تكون معناها مصطلحًا عليه غير فطري.

3-وإما أن تكون قد تعرضت أثناء التدوين إلى تصحيف بصري أو سمعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت