فهرس الكتاب

الصفحة 9869 من 23694

وهكذا تسنح الفرص الطيبة لعلماء اللغة وأساتذتها المعاصرين والآتين لتخليص لغتهم من الفوضى التي لحقت بها في عصر التدوين وما بعده، وذلك باتباع ما يلي:

أ-أن يهملوا ما استطاعوا تداول أي كلمة وأي مشتق لها لا تتوافق معاني كل منهما مع خصائص أحرفه فيستعيضوا عنهما بالكلمة البديل المناسبة.

ب-أن يهملوا تداول أي معنى لكل كلمة لا يتوافق مع خصائص أحرفها.

ج‍أن يقوموا بتصحيح التصحيف البصري والسمعي في أي كلمة لا تتوافق معانيها مع خصائص أحرفها وذلك بالاستعاضة عن الحرف المصحف بالحرف النظير له كتابة بدون تنقيط أو صوتًا، إذا توافقت خصائصه مع معنى الكلمة التي أصابها التصحيف.

فما أكثر ما شكا علماء العربية من هذين النوعين من التصحيف كما قيل في كلمة (جرش) لصوت الطير ومعناها الأصلي قشر، فهي مصحفة عن أصلها (جرس) . وذلك لأن (الشين) للتفشي والانتشار تناسب القشر، ولأن (السين) الصفيرية تناسب صوت الطير.

(مولد اللغة للعاملي(19) ص 92 -96 ونشوء اللغة العربية (20) للكرملي ص 23).

د-أن يعيد أصحاب المعاجم تصنيف مشتقات المصادر الجذور ومعانيها، فيضعوا في المقدمة ما هو حسي منهما، لأنه هو الأصل، ثم المعنوي المجرد المتفرع من الحسي. وأما ما بقي من المشتقات التي لا تتوافق معانيها الحسية والمعنوية مع خصائص حروفها فتوضع في آخر الشروح، ولا يحذفونها حرصًا على تراثنا اللغوي، ولاحتمال الإفادة منها في الدراسات اللغوية المقارنة وغير ذلك.. فعدم تقيد المعاجم، ولا سيما القديم منها بهذا النهج في ترتيب معاني المصادر قد ساهم في حجب الخصائص الفطرية للحروف العربية عن أذهان وأنظار علماء العربية وأساتذتها.

فباستعراض معاني مادة (فأر) في (لسان العرب لابن منظور) مثلًا، نجده قد بدأ الشرح بقوله:

"الفأر معروف، وجمعه فئران وفئرة والأنثى فأرة، وقيل الفأر للذكر والأنثى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت