وعلى الرغم من ذلك فقد أصاب (الجابري) في قسم من أقواله عن عالم البدو ولغتهم:
كل شيء فيه صورة (حسية -بصرية -سمعية) .
فهذه الشهادة على صحة خصائص اللغة العربية (الحسية -البصرية -السمعية) من ناقد متحامل وان غابت عن ذهنه خصائصها (الفنية -الأخلاقية) ، تثبت أصالة اللغة العربية وفطرتها وبداءتها وبداوتها، وإذن فلا هي هجينة لغات كما يزعم بعض المغرضين، ولا كلماتها مصطلحات على معان كما يرى بعض الأبرياء غير الضليعين في خصائص اللغة العربية.
فهذه الخصائص - (الحسية -البصرية -السمعية) في اللغة العربية هي التي أعانتني على تجاوز هذه العقبة من ظاهرة الفوضى في التدوين بكثير من الثقة والاطمئنان، وان تعددت وتنوعت مزالقها ومخاطرها فكيف كان ذلك؟
إذا كانت معاني الكلمة العربية محصورة فعلًا في نطاق (الحسي -السمعي -البصري) كما لاحظ (الجابري) وغيره، فإن هذه المعاني تكون بالضرورة محصلة الخصائص (الحسية -البصرية -السمعية) لأصوات أحرفها. مع التذكير بأن لبعض الحروف العربية خصائص شعورية أخرى لم يفطن (الجابري) لها كما في أحرف (الحاء -العين -الهاء -الخاء) .
وإذن لا بد لنا بمعرض البحث عن المعاني الأصيلة للحرف العربي أن نبحث عن المعاني التي تتوافق مع خصائصه الفطرية في المصادر التي يشارك في تراكيبها.
وهكذا لا نأبه لكثرة مشتقات الكلمة، ولا لكثرة معانيها (الحسية والبصرية والسمعية) والشعورية أيضًا ما دمنا نعتمد خصائص الحرف العربي دليلًا يهدينا إلى الكشف عن المعاني التي تتوافق مع هذه الخصائص في المصادر الجذور التي يشارك في تراكيبها، لتكون بذلك هي من معانيه.
فثمة فرق كبير في اليسر والدقة، بين أن نبحث عن معنى الحرف الذي يتصدر كلمة معينة في غابة معتمة من معانيها ومعاني مشتقاتها، وبين أن نتخذ من خصائص هذا الحرف قبسًا ينير لنا طريقنا في تلك (الغابة) إلى المعاني الفطرية التي تتوافق مع هذه الخصائص.
وقد يتساءل البعض: