فهرس الكتاب

الصفحة 9866 من 23694

"... ان (لا تاريخية) اللغة العربية مثلها مثل طبيعتها الحسية، ليست فضيلة فيها ولا مكمنًا لفلسفة موهومة خاصة بها وبأهلها يجب استخراجها وإبراز أصالتها.. كلا ان (لا تاريخية) اللغة العربية وطبيعتها الحسية معطى واقعي تاريخي يجب أن ننظر إليه بعين النقد، وليس بعين الرضى والمدح، ان العالم الذي نشأت فيه اللغة العربية، أو على الأقل جمعت فيه.. (عالم حسي لا تاريخي) عالم البدو من العرب الذين كانوا يعيشون زمنًا ممتدًا كامتداد الصحراء. زمن التكرار والرتابة، ومكانًا، بل فضاء (طبيعيًا وحضاريًا وعقليًا) فارغًا هادئًا: (كل شيء فيه صورة حسية -بصرية -سمعية) . هذا العالم هو كل ما تنقله اللغة العربية إلى أصحابها، اليوم وقبل اليوم، ويظل هو هو ما دامت هذه اللغة خاضعة لمقاييس عصر التدوين وقيوده (16) (ص 86 -87) ."

ولنسمعه يقول أيضًا:

"ان الأعرابي هو فعلًا صانع (العالم العربي) ، العالم الذي يعيشه العربي على مستوى الكلمة والعبارة والتصور والخيال. بل على مستوى العقل والقيم والوجدان. إن هذا العالم فقير ضحل جاف -حسي -طبيعي لا تاريخي، يعكس ما قبل تاريخ العرب -العصر الجاهلي، عصر ما قبل الفتح وتأسيس الدولة (المرجع السابق(17) ص 88)."

إن تحامل (الجابري) على أصالة اللغة العربية وفطرتها، وما استتبع ذلك من تحامله على العقلية العربية والشخصية العربية، يعود إلى بقائه فوق سطح اللغة العربية (الحسي) ، لم ينفذ بوجدانه قيد أنملة واحدة إلى أعماق باطنها (الفني الأخلاقي الشعري) أقوم مقومات (الشخصية العربية) . فكان من طبيعة الأمور ألاّ يجد في العالم الذي نشأت فيه اللغة العربية إلا فضاء (طبيعيًا وحضاريًا وعقليًا) فارغًا هادئًا كما زعم.. فمن يتعامل مع اللغة العربية بعقله صرفًا بلا وجدان يستشف به، لا يمكن أن يجد فيها سوى الفراغ (اللاتاريخي) مهما يبلغ من المعارف والعلوم العقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت