فهرس الكتاب

الصفحة 9865 من 23694

فحتى (الأرسوزي) الذي قال بأن (معنى الحرف العربي هو صدى صوته في النفس) ، وأسند إلى (الباء) معاني (البيان والانبثاق والظهور) ، وهي صحيحة، لتوافقها مع خاصية الانفجار في صوتها، إلا أنه لم يربط بين هذه المعاني وبين هذه الخاصية، وثمة (47) مصدرًا جذرًا تبدأ بالباء لهذه المعاني. ولو أنه ربط بينهما لكان بحث أيضًا عما توحيه في النفس خاصية الانفجار في صوتها من معاني (الحفر والبقر والشق والبعج..) إلى (50) مصدرًا جذرًا آخر لهذه المعاني أيضًا ولكنه لم يفعل، لأنه لم يعتمد خاصية الانفجار في صوتها بمعرض البحث عن معانيها جميعًا.

فكيف تجاوزت هذه العقبة؟

لئن كان النهج الذي اتبعه علماء اللغة في عصر التدوين قد أربك المثقف العربي طوال ما بعده من العصور حتى يومنا هذا. وذلك بما ورثنا عنه من كثرة كثيرة في الكلمات للمعنى الواحد، ومن كثرة كثيرة في المعاني للكلمة الواحدة ومشتقاتها، إلا أن هذا النهج العبقري الصحيح قد حفظ للغة العربية أصالتها وفطرتها من الضياع على مدى التاريخ. كما حفظ أيضًا للشخصية العربية مقوماتها الأصيلة على مدى الثقافات الغازية وتقلبات العصور.

ولكن هذه (الفطرة والأصالة) في اللغة العربية قد أطلق عليها أحد المفكرين العرب المعاصرين مصطلح (لا تاريخية) اللغة العربية، كمأخذ إدانة بحقها، وليس كميزة من فضيلة وامتياز.

فالدكتور (محمد عابد الجابري) من المغرب الشقيق، ينعى على اللغة العربية وعلى العقل العربي في كتابه (تكوين العقل العربي) ، هذه الأصالة والفطرة. فيقول بالحرف الواحد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت