فهرس الكتاب

الصفحة 9864 من 23694

فكان لفعل (حفّ) ومشتقاته في المعجم الوسيط (49) معنى واستعمالًا، بعضها يتعارض مع بعضها الآخر مما لم نجد له مسوغًا من خصائص حرفي (الحاء والفاء) ومعانيهما. وكان لكل من (لا -ما) في (مغني اللبيب للأنصاري) (13) أكثر من (50) معنى واستعمالًا.

كما نتج عن ذلك أن يكون للمعنى الواحد المزيد من الكلمات. فكان للأسد (470) اسمًا وصفة وجاء في (البلغة(14) ص 317) أنها بلغت (600) وكان للداهية (354) ، وللسيف (230) وهكذا الأمر مع كثير من المسميات وحروف المعاني. (قاموس إحياء الألفاظ(15) لأسامة الطيبي).

ولئن كان التدوين سماعًا من أفواه (الأجلاف) الفصحاء قد حفظ للغة العربية فطرتها، إلا أن هذه الفطرة قد جاءت مبعثرة على مساحات واسعة من الكلمات والمعاني الحسية لا بل ومتوارية أيضًا خلف ستار من التشابيه والكنايات والتوريات والمعاني المجردة. كما كان للتصحيف البصَري (الكتابي) والسمعي دورهما أيضًا في هذه الفوضى.

ومن هنا جاءت العقبة الثانية في طريق العلماء إلى أصالة الحرف العربي وحداثته.

فلما كانوا اعتبروا الكلمة العربية هي الأصل والحرف العربي هو الفرع، وحاولوا استخلاص معانيه بالرجوع إلى معاني الكلمات التي يقع في أولها أو آخرها، كما أسلفنا في (العقبة الأولى) .

فلقد كان من المحال عليهم أن يستخلصوا منها معانيه الفطرية جميعًا.

فأي الكلمات هي الجذر الأصل، وأي معانيها هو الفطري، وأي استعمالاتها هو الصحيح، مما يجوز اعتماده في استخلاص المعنى الفطري للحرف العربي بحثًا عن أصالته؟

وإنها لمن أعوص المشاكل.

فعلى الرغم من أن علماء العربية وأساتذتها قد لاحظوا العلاقة الفطرية بين معاني الكلمة العربية وبين الخصائص الصوتية لأحرفها منذ عصر التدوين، إلا أن أحدًا منهم لم يقُمْ حتى الآن باعتماد خصائص الحرف العربي للتثبت من معانيه الفطرية بالرجوع إلى معاني الكلمات التي يتصدرها إلا مصادفة أو في أضيق الحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت