مستنفدًا بذلك التراكيب النظرية الممكنة من الأوزان الأربعة. فقيل أنها بلغت (412، 305 ،12) : (تكوين العقل العربي) (9) لمؤلفه د. أحمد عابد الجابري ص 82).
3-ثم راح هو وعلماء اللغة طوال قرن من الزمن يستفسرون من (أجلاف) الفصحاء من الكلمات الممكنة التي ركبوها نظريًا فيما إذا كانت قد وردت فعلًا على ألسنة العرب، وما هي معاني ما ورد منها.
فمن أين تسربت الفوضى إلى حركة التدوين؟
المنفذ الأول: لقد التزم العلماء في تدوين اللغة العربية نهج (الفراهيدي) بالانطلاق من الإمكان الذهني إلى الواقعي. فكان تعاملهم مع الحروف الهجائية تعاملًا (رياضيًا) بحتًا. وبذلك انقلبت عملية التدوين من جمع اللغة المتداولة فعلًا إلى عملية (التماس سند واقعي لفرض نظري) من أفواه الفصحاء (الآجلاف) . (المرجع السابق(10) ص 83).
ولئن كانت لا شبهة تذكر حول الكلمات التي وردت في الشعر الجاهلي، بصورة خاصة، إلا أن هذه الشبهة تحوم حول كثير من غرائب الكلم، مما لم يرد في الشعر. ومما يزيد في الشبهة حول ذلك، أن فصحاء حضريين من غير (الأجلاف) قد تسربوا إلى بوادي الفصحاء (الآجلاف) يتقشفون مثلهم ويخشوشنون كيما يؤخذ عنهم، وذلك سعيًا وراء الشهرة المعنوية أو المكافآت المادية السخية. (تكوين العقل العربي(11) ص 84).
ومن هنا بدأ تسرب الفوضى إلى لغتنا.
المنفذ الثاني: لقد شملت حركة التدوين أقطار (الحجاز واليمن والشام والعراق) وتمت على أيدي عشرات العلماء من متفرغين وغير متفرغين لهذه المهام نقلًا عن أفواه آلاف (الآجلاف) من الفصحاء طوال قرن كامل من الزمن في رحلات متلاحقة إلى البوادي.
"فالكسائي مثلًا يمضي إلى أهل البوادي ومعه (25) قنينة حبر، وظل يكتب ما سمعه من أفواههم حتى نَفَدَ ما عنده. (رصف المباني في شرح حروف المعاني(12) للإمام أحمد بن أحمد عبد النور المالقي ص 56)."
وقد نتج عن ذلك أن يكون للكلمة الواحدة ومشتقاتها المزيد من المعاني والاستعمالات.