فهرس الكتاب

الصفحة 9862 من 23694

وعندما بدأ اللحن يتسرب إلى الفصيحة العربية في المجتمع العربي الإسلامي الجديد بفعل الاحتكاك مع شعوب غير عربية، قام في منتصف القرن الهجري الثاني لفيف من العلماء بتدوين (الحديث والفقه واللغة وقواعد الصرف والنحو) . وذلك ضبطًا لقراءة القرآن الكريم وغيره على العربية الفصيحة من التلاشي والضياع.

ولما كان التدوين يتناول أصلًا ما هو غير مدون، فلقد كان السماع بداهة هو المرجع الرئيس المعتمد في حركة التدوين. ولكن علماء اللغة بصورة خاصة، حرصًا منهم على سلامة مدوناتهم في شؤون اللغة والصرف والنحو من أي مطعن لحن أو شبهة هجانة، قد اشترطوا فيمن يجوز السماع منه والأخذ عنه ثلاثة شروط رئيسة:

الشرط الأول:

أن ينتمي إلى إحدى القبائل التي ظلت مشردة في بواديها وصحاريها، فلم تحتك بغير الأعراب على مدى تاريخها. فأخذوا كثيرًا عن (قيس وتميم وأسد) وقليلًا عن (هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين) فقط.

الشرط الثاني:

أن يكون خشنًا في جلده جلفًا في مظهره، لم يعرف حياة الترف.

الشرط الثالث:

أن يكون فصيحًا في لسانه، رجلًا كان أو امرأة. ولا يسمع من أحد ما لم يتوافر فيه الشرطان الأولان. (البلغة في أصول اللغة(7) ص 195 -196).

وكان أول من نهج من علماء العربية النهج (الرياضي) في جمع شتات كلمات اللغة العربية جميعًا من أفواه (أجلاف) الفصحاء، هو العبقري صاحب الأوزان الشعرية:

(الخليل بن أحمد الفراهيدي) في كتابه (معجم العين) . فكان أول معجم عربي وأول معجم من نوعه في تاريخ اللغات. ثم سار على هذا المنهج (أبو بكر محمد بن الحسن الشافعي 223 -321ه‍) في كتابه (الجمهرة) (البلغة(8) ص 115) وهذا النهج يتلخص فيما يلي:

1-لقد حصر الكلمات العربية بأربعة أوزان هي (الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي) .

2-ثم أخذ بركب الحروف الهجائية بعضها مع بعض: (مثنى وثلاث ورباع وخماس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت