فكان لهذه المعاني (المطبخية) المتعلقة باختصاص المرآة آصلًا (53) مصدرًا تبدأ بها. وهذه المعاني (المطبخية) الفطرية، أعرق في الزمن من معاني التماسك والإلصاق الحضارية.
وهكذا الأمر مع (الفاء) لمعاني الشق والحفر والتوسع والانفراج. و (الثاء) للخصائص الأنثوية و (الذال) للخصائص الذكورية.
جالأحرف الإيحائية:
هي ما بقي من الحروف العربية. قد ورثناها عن مرحلة رعوية رائدة بدأت في الجزيرة العربية منذ الألف ( 9 -8) ق. م تحت زعامة الرجل.
تتجلى خصائص هذه الفئة من الحروف في صدى أصواتها في النفس تعبيرًا عن معانيها.
ولقد انتبه علماء العربية جميعًا ممن قالوا بفطرة اللغة العربية إلى الخصائص الإيحائية لبعض الحروف، ولكنهم عمموها اعتباطًا على سائر الحروف.
فمما قاله (ابن جني) في توضيح كيفية قيام العربي بإبداع كلماته تعبيرًا عن معانيه:
(حذوًا لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث. كما قال أيضًا:"سوقًا للحروف على سمت المعنى المقصود والغرض المراد"بمعنى أن العربي كان يصور الأحداث بأصوات الحروف. فيضع الحرف الأول بما يضاهي أول الحدث، ويضع الحرف الثاني بما يضاهي وسطه، والثالث بما يضاهي نهايته. وضرب لذلك أمثلة موفقة في(بحث -قدر -قطر -قتر -شدّ -دشَّ) (الخصائص(4) ج2 ص 162 163).
ومما قاله الأرسوزي: أن معنى الحرف هو صدى صوته في الوجدان، (أي النفس) .
على ان ما عرضناه آنفًا من تعامل القائلين بفطرة اللغة العربية مع خصائص الحروف الإيحائية قد اقتصر على بعض خصائص بعضها في لمح ذكية لا ترقى إلى النهج العلمي عمقًا وشمولًا. وذلك لأنهم اعتبروا الكلمة العربية هي الأصل، والحرف العربي فرعًا منها. فكان هذه الاعتبار هو أصل العقبات جميعًا إلى (أصالة الحرف العربي وحداثته) .
ثالثًا: فماذا عن العقبات إلى أصالة الحرف العربي وحداثته؟
العقبة الأولى: تبعية الحرف العربي للكلمة العربية: