هي (الميم -اللام -الفاء -الثاء -الذال) . وقد ورثناها عن المرحلة الزراعية التي تلت المرحلة الغابية وانتهت حوالي الألف (9 -8) ق. م وكانت الزعامة في هذه المرحلة للمرأة الأم (الزراعة) . قد فرضت عبادتها على الرجل: ربة للخصوبة تارة، وربة للزراعة تارة أخرى. فأبدعت الأصول الحركية لهذه الأحرف خصيصًا للتعبير عن حاجاتها الأسروية والمنزلية والمهنية في المرحلة الزراعية.
ولم يهتد أي من علماء العربية وفقهائها إلى الخصائص الإيمائية لهذه الأحرف التي تتجلى في طريقة النطق بأصواتها. فلم يفيدوا من هذه الخصائص في تحديد معنى أو استعمال أي مفردة عربية.
فصوت (الميم) المفخم يبدأ تشكله بضم الشفة على الشفة بشيء من التأني حبسًا للنَّفس، ثم يكتمل بانفراجهما عن بعضها البعض. وهاتان الحركتان الإيمائيتان تمثلان أحداث (المص والرضاع والحلب والاستخراج من الأشياء المجوفة) . فكان لهذه المعاني (33) مصدرًا جذرًا تبدأ بها عثرت عليها في المعجم الوسيط وهو مرجعي في كل إحصاء. فأطلقوا على الأم المرضع (ما -ما) ثم أطلقوها على كل (أم) أمرضعًا كانت أم غير مرضع. وقد تسربت هذه اللفظة يقينًا إلى اللغات الغربية. ثم تحولت (مّا) الزراعية إلى (أم) الفصيحة في المرحلة الشعرية، تخلصًا من (غوغائية) الأحرف الجوفية (ا -و -ي) (تهذيب المقدمة اللغوية للعلايلي(3) -ص 50 -51).
أما صوت (اللام) المفخم فيبدأ تشكله في المرحلة الأولى بإلصاق اللسان بسقف الحنك، بما يضاهي حالات الالتصاق والتماسك. فكان لهذه المعاني (82) مصدرًا تبدأ بها. ثم يكتمل تشكل صوتها بانفراج اللسان عن سقف الحنك. وفي حال تكرار هاتين الحركتين، فإن تلاعب اللسان بصوت (اللام) يضاهي أحداث المضغ واللوك واللحس ومتعلقات الأطعمة.