ولكن كيما نستطيع اكتشاف كل حرف من كل فئة منها، لا بد من النطق بصوته مفخمًا وبشيء من التأني، فتتضخم بذلك خصائصه الخفية، وتتوضح في سمع القارئ وفي نظره. وذلك على مثال ما نضع الأشياء الدقيقة تحت عدسة المجهر، فتتضح أجزاؤها التي يتعذر رؤيتها بالعين المجردة.
لم أقتبس هذا التقسيم من أحد. فكان لاكتشافه قصة من نسيح المنطق والمعقولية على الواقع اللغوي بلا استشفافات ولا استشراقات، سأسردها بشيء من التفصيل في موقعها من هذا المقال.
فماذا عن هذه الفئات؟
أ-الأحرف الهيجانية:
هي (الهمزة والألف اللينة والواو والياء) . قد ورثناها عن العهود الغابية التي مرَّت على الإنسان العربي في الجزيرة العربية، وانتهت بنهاية العصر الجليدي الأخير حوالي الألف 12) ق. م.
فالهمزة انفجار صوتي يثير انتباه السامع، فاستعملها العربي في مقدمة معظم أحرف النداء. كما يدل صوتها الانفجاري على الحضور والظهور والبروز، فتصدرت ضمائر المتكلم والخاطب وما إلى ذلك. والألف امتداد صوتي يشير إلى فوق. والواو تدافع صوتي يشير إلى الأمام والفعالية. والياء حفرة صوتية تشير إلى تحت والنسبة.
وقد استخدم العربي هذه الفئة من الحروف ببراعة فائقة في قطاعات (حروف المعاني والضمائر وأسماء الإشارة..) بما يتوافق مع خصائصها الهيجانية. ولم ألحظ أن أحدًا قد أشار إلى الخصائص الهيجانية في الحروف العربية سوى (الأرسوزي) . ولكنه أسندها إلى أحرف"الخاء في آخْ والنون في أنْ والهاء في آهْ"، وهي أحرف إيحائية لا هيجانية. أما (الهمزة والألف) فقد أسند إليهما خاصية الحركة في ضمير المتكلم (أنا) : (المجلد الأول من مؤلفاته الكاملة(2) ص 311 + 151 + 236). ولنا عودة إلى هذا المثال عند الحديث عن الأرسوزي.
ب-الأحرف الإيمائية: