فهرس الكتاب

الصفحة 9851 من 23694

ولما كانت خصائص كل حرف تتغير وفقًا لطريقة النطق بصوته: مشددًا عليه ومفخمًا في أول الكلمات أو مرققًا ومنعمًا ومخففًا في نهايتها، أو بين بين في وسطها، فقد كان لا بد من أن تغيب عنهم جميعًا، ليس معظم الخصائص الفطرية للحروف العربية فحسب، وانما معظم معانيها أيضًا. فتعذر عليهم بذلك الكشف عن أصالة الحرف العربي في خصائصه، ليتعذر عليهم أيضًا استخلاص معاني الكلمات العربية بالرجوع إلى معاني حروفها.

ولئن أصابوا جميعًا في بعض الأمثلة المختارة التي ضربوها، فلقد أخطأوا جميعًا في بعضها الآخر. (كما سيأتي في مقال لاحق بشيء من التفصيل) .

وهكذا فإن اعتبار الكلمة العربية هي الأصل والحرف فرعًا منها قد أخذ بمعظم علماء العربية القائلين بفطرتها إلى البحث أولًا عن معانيه، وليس عن خصائصه. فكان هذا الاعتبار هو العقبة الأولى في طريقها إلى أصالة الحرف العربي وحداثته. هذا مع الإشارة إلى أن الكثير منهم لم يعنَ باستخلاص معاني الحروف العربية. كما أن بعضهم حاول استخلاص خصائص بعض الحروف بالرجوع إلى صدى صوت الحرف في النفس، مثل (ابن جني والأرسوزي) . ولكنهم لم يلاحقوا تأثير خصائص الحرف في معاني جميع الكلمات التي يشارك في تراكيبها للكشف عن معانيه، فغابت عنهم معظم خصائصه ومعظم معانيه.

ولكن قبل أن يتشعب الحديث بنا عن هذه العقبات، أرى من المفيد أن أبدًا أولًا بتعريف حداثة الحرف العربي.

2-فماذا عن حداثته؟

تتجلى حداثة الحرف العربي في الأمور التالية:

أ-استخدام خصائصه الفطرية لتحديد المعنى الفطري للكلمة العربية التي يشارك في تركيبها، وهو حسي في الأصل قد تفرع منه المعنى المجرد لعلاقة معنوية بينهما، كما في:

"الشرف من الشرفة، والصلاة من الصلة، والعقل من العقال.."إلى آلاف الأمثلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت