فهرس الكتاب

الصفحة 9849 من 23694

فالأصالة فيما أرى، ليست قديم أمسنا ولو كان من تراثنا العريق، وانما هي ما قبل قبله نتخذ منه سلمًا للعودة بنا إلى أصول أصالته، إلى يوم استجاب الإنسان العربي به عفو فطرته السوية للتحديات البيئية والإنسانية التي اعترضته في مسيرته الحياتية، مرحلة متطورة بعد مرحلة، معتمدين في رحلتنا الطويلة هذه ما يتاح لنا من شتى المعارف والعلوم.

كما أن الحداثة ليست جديد يومنا مما يتعارض مع قديم أمسنا، ولو اعتراه البلى.

وانما هي وعي جديد للأصالة، وصياغة مثلى لها في عملية إبداع تتلاءم مع واقع كل مرحلة متطورة من مراحلنا في شتى المجالات.

وهكذا فالحداثة، هي وعي متطور من نسيج الأصالة نوظفه فيما يلائم واقعنا سدًا لحاجاتنا، تتصالح فيه متطلبات الحرية مع شروط الالتزام. فلا تجتث الحداثة جذورنا التراثية، فنضيِّع هويتنا ونفقد مقومات شخصيتنا، ونصبح ريشة باهتة في مهب الأعاصير، ولا يعيق التراث حركة تطورنا الإنساني وتقدمنا الحضاري، فيسحقنا تطور الآخرين وتقدمهم.

ولذلك لا بد أن نقيم حوارًا هادئًا نزيهًا بين الأصالة والحداثة في شؤوننا (الثقافية والاجتماعية) تراعى فيه القيم الجمالية والإنسانية، فتتحرر الأصالة في ميادينه من شوائبها، ومما انتابها في عصور انحطاطنا من الترهل والجمود. وبذلك تستعيد الأصالة نضارتها في قوام حضاري غض رشيق. كما أن الحداثة تزهو مع هذا الحوار وتزدهر في رعاية الأصالة، برصانة تحميها من الميوعة والانحلال، وبضوابط تقيها من الانحراف والشطط.

ثانيًا: وإذن ماذا عن أصالة الحرف العرب وحداثته؟

1-حول أصالة الحرف العربي:

آخذًا بما عرضته آنفًا عن المفهوم العام للأصالة يمكنني تعريف أصالة الحرف العربي بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت