إن كتب الرازي تشمل كل فروع الطب. وهذا الرجل الذي كان يعتبر نفسه ندًّا لأفلاطون وأرسطو، جمع بين التراث الطبي القديم، وبين قدرته الشخصية على الملاحظة والاستنتاج للكشف عن العديد من الأمراض ولابتداع وسائل حديثة في ميدان الطب التقليدي. فهو يمثل بحق قمة شامخة في الطب الإسلامي. وإن أثره في العالم الإسلامي وفي الغرب في فروع الطب كافة ليفوق كل تقدير وشهرته منذ ألف سنة مضت لهي خير دليل على الأثر الذي تركه في تاريخ الطب الإسلامي بخاصة وفي الطب العالمي بعامة.
وقد خلف الرازي أبو نصر الفارابي ذلك الفيلسوف الكبير، ولكن اهتمامه بالطب لم يبلغ درجة سلفه، ومع ذلك فقد أبدي بعض الآراء في الطب.. وخاصة في طرقه ومبادئه، بل روي أنه زاول الطب حين كان في حلب ودمشق.
وهنالك علي بن عباس المجوسي، ألَّف كتاب،"كامل الصناعة الطبية"، وكان يقول:
إن العلم بصناعة الطب أفضل العلوم وأعظمها قدرًا وأجلُّها خطرًا، وأكثرها منفعة لحاجة جميع الناس إليها. وكان عليّ هذا مديرًا لمارستان عضد الدولة الشهير في بغداد، وقد دل كتابه ذلك على معرفة واسعة ليست مكتسبة من قراءة الكتب وحسب، بل هي نتيجة تجربة شخصية واسعة..
ثم جاء ابن سينا الشيخ الرئيس: وهو من أذكياء العالم، وكان يفضل الأطباء بأنه فيلسوف، ويفضل الفلاسفة بأنه طبيب ممتاز.. وقد أنزله دانتي في منزلة بين أبقراط وجالينوس، حفظ ابن سينا القرآن أولًا، والأدب العربي ثانيًا، وتعلم الفلسفة اليونانية والعلوم الطبيعية. ثم تابع المطالعة حتى برع في الرياضيات ثم بالطب، وهو ما يزال في سن السادسة عشرة من عمره. تقول المستشرقة (مدام جواشون) : انه حينما بلغ ابن سينا السادسة عشره كان طبيبًا معروفًا وقد ملأ اسمه الآفاق مما جعل سلطان بخارى يستدعيه لمعالجته. وفعلًا فقد شفي السلطان على يديه.. فأكرمه بأن وضع مكتبته الضخمة بين يديه، حيث أخذ يعب العلم من هذه المكتبة.