فهرس الكتاب

الصفحة 9838 من 23694

كما سعوا لتفسير وإصلاح ما تُرجم منها سابقًا. فقد جاء في كتاب ابن جلجل (طبقات الأطباء والحكماء) أن كتب ديسقوريدس في الأعشاب قد ترجم في بغاد أيام الخليفة جعفر المتوكل، من اليونانية إلى العربية، على يد الطبيب اسطفان بن باسيل. وقد وردت نسخة إلى الأندلس، من الترجمة المذكورة، وفيها نقص كبير، وذلك في عهد الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر، الذي عُرف بين ملوك الدنيا برغبته في العلوم، فكانوا يهدونه الكتب وقد أهداه أرمانيوس ملك القسطنطينية هدايا من بينها كتاب (ديوسقوريدس) ، مصورة فيه بالألوان بعض النباتات الطبية. ولما لم يكن في ذلك الحين في قرطبة من يقرأ الخط اليوناني فقد طلب عبد الرحمن من أرمانيوس أن يبعث إليه برجل يحسن اليونانية واللاتينية، ليقوم بشرح وتفسير ما غمض من أسماء ومصطلحات وردت في هذا الكتاب. فأرسل إليه راهبًا اسمه نقولا، فاشترك مع عدد من أطباء الأندلس، بينهم محمد المعروف بالشجار، وأبو عثمان الجزار، ومحمد بن سعيد الطبيب، وعبد الرحمن بن اسحق، وأبو عبد الله الصقلي.. فصحح هؤلاء ببحوثهم بعض أسماء العقاقير الواردة في ترجمة الكتاب، كما صححوا النطق بأسمائها.

لقد نشأ في الأندلس مدرسة لترجمة العلوم من اللاتينية إلى العربية، فأنجبت عددًا من العلماء، أغنى بعضهم ببحوثه علوم الطبيعة والطب والفلاحة وعلم النبات. فجمع الطبيب أحمد بن محمد الغافقي (ت -560ه‍) نباتات اسبانيا وافريقيا، وسمى كلًا منها بأسمائها العربية واللاتينية والبربرية، وكذلك فعل معاصرُهُ الشريف الإدريسي..

مرحلة التدوين والتأليف، وهي ما نعبر عنها بالعصر الذهبي للعلوم عند العرب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت