فهرس الكتاب

الصفحة 9836 من 23694

وكان الخليفة المأمون ذا ولع بالطب. ومن غريب ما يروى عنه أنه أولم لخاصيته ووضع لهم أكثر من ثلاثمائة لون من ألوان الطعام، وكلما وضع لون نظر إليه المأمون وقال: هذا يصلح لكذا، وهذا ينفع لكذا.. ومن أحب الزيادة في لحمه فليأكل من هذا، ومن كان قصده الغذاء فليقتصرْ على هذا وما زالت تلك حالُهُ حتى رفعت الموائد فقال... يحيى بن أكثم"يا أمير المؤمنين إن بحثت في الطب فأنت جالينوس.. وفي معرفة النجوم فأنت هرمس، وإن ذكرنا السخاء فأنت حاتم".

لقد اقتدى بالخلفاء العباسيين ووزرائهم عدد كبير من رجال عصرهم، فأصبحوا يتنافسون على اقتناء الكتب القديمة من يونانية أو سريانية أو فارسية، كما سعوا لنقلها إلى اللغة العربية. ومن الأسر المشهورة بممارسة الطب وترجمة الكتب آل بختيشوع. وهي أسرة نصرانية -نسطورية، توارثت صناعة الطب، وكان لأفرادها حظوة عند الخلفاء العباسيين، منذ زمن المنصور، فانتفعوا ونفعوا بطبهم ومؤلفاتهم. وكانوا من أَجَلَّ أهل زمانهم، لما لهم من شرف النفوس ونبل الهمم. لذلك توارثوا رئاسة الأطباء في مدينة بغداد مدة لا تقل عن ثلاثة قرون، ولكن مؤلفاتهم الطبية كانت موجزة وقليلة العدد.

كان جرجس بن يختيشوع (ت -154ه‍) ، عميد هذه الأسرة، رئيسًا لبيمارستان ومدرسة جنديسابور. وكان أول من جاء إلى بغداد بناءً على طلب المنصور. ثم تبعه عدد كبير من أطباء أسرته ومدرسته، وكان منهم ولداه جبرائيل وبختيشوع، وتلميذاه ماسويه الخوزي وابنه يوحنا.

عمل يوحنا في إدارة البيمارستان الذي أنشأه الرشيد في بغداد، كما أشرف على المترجمين الذي كانوا يعملون في دار الحكمة. وكان يعقد مجلسًا مساء كل يوم يحضره جمع من تلامذته، فيفحص أمامهم بعض المرضى، ويشخص الأمراض، ويصف الأدوية. استمر عمله في خدمة الخلفاء العباسيين منذ عهد الرشيد حتى أيام المتوكل، حيث توفي عام 257ه‍.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت