فهرس الكتاب

الصفحة 9834 من 23694

لقد فتح العرب"الرها"في القرن السابع الهجري، وهي مدينة سريانية عظيمة كانت مهدًا للثقافة الأدبية والدينية، وفيها مدرسة تخرَّج منها عدد كبير من الدارسين، حتى أنهم سمَّوها"أثينا"سورية. وفي مدينة حرَّان، التي قيل أنها أول مدينة بنيت بعد الطوفان، كان فيها أيضًا مدرسة للعلوم الرياضية والفلك تخرَّج منها علماء من أشهرهم ثابت بن قرة وأولاده، وأبو عبد الله البتَّاني وغيره. وقدر بعض الباحثين عدد المدارس التي كانت فيما بين النهرين بنحو خمسين مدرسة.

لقد استفاد الأمويون، ومن بعدهم العباسيون، من هذه المدارس، فترجمت الكتب من السريانية إلى العربية، ولم يترك كتاب في العلم أو الحكمة إلا عرَّبوه. وقد أدى هذا التماس بين العرب المسلمين والنصارى السريان تبادل الودّ والاحترام بينهم، حتى أن بعض رجال الدين من السريان أفتى بتعليم أولاد المسلمين التعليم الراقي، حيث كانت العلوم وقفًا لهم، يورثه الآباء لمن يجدونه أهلًا من أبنائهم.

لقد بعث الإسلام قوة جديدة ونشاطًا باهرًا في إمكانات العرب الكامنة، مما أدى إلى تقدمهم في حقل العلوم، حتى أنهم كانوا يقولون (لقد كان"اليوناني"أبًا للعلم فجاء العربي المسلم فحلَّ محله في أبوة العلم) . ويقول المستشرق ولتر"أن حقائق العلم والنور جاءتنا، نحن الأوربيين، عن طريق العرب، ولم تصلنا عن طريق اللاتين... لقد كان باستطاعة القادمين من الصحراء، بعقولهم الذكية، المولعة بالإطلاع والجرأة النادرة، أن يفتحوا العالم أجمع لو بقوا سائرين سيرتهم الأولى..".

وإذا سألنا أنفسنا تُرى ما الأسبابُ التي جعلتنا، نحن العرب، متعطشين إلى الإطلاع على علوم من سبقنا من الأمم، حُفَّاظًا لها، ومبتكرين فيها، وناشرين لها؟

نقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت