فهرس الكتاب

الصفحة 9833 من 23694

لقد اتصل العرب بسكان سوريا وبلاد الرافدين قبل الفتح الإسلامي، فاطلعوا على حضارات تلك الشعوب القديمة، ووجدوا فيها ما يرضي رغبتهم الشديدة في المعرفة والعلم، لذلك أكرموا علماء وأطباء السريان بعد الفتح، وتركوا مدارسهم قائمة في أنطاكية وحرَّان، إكرامًا للعلم والدين، وحفظها لأمهات الكتب العلمية. وقد أحب أولئك النصارى المسلمين الفاتحين، لما تحلَّوا به من التسامح الديني، والمبالغة في إكرام العلماء، وبادلوهم الإخلاص والولاء.

لقد استعارت لغتنا العربية كثيرًا من الألفاظ والمعاني والعبارات السريانية، بعد أن صقلتها بما يلائم قواعدها. أو ليست لفظة الفاروق، أي المنقذ، سريانية الأصل؟ وقد أطلقوها على الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي أنقذهم من اضطهاد الروم.

لقد درج المؤرخون على تسمية المرحلة التي سبقت ازدهار العلوم عند العرب، بمرحلة النقل والترجمة. ولا بد من الإشارة إلى إسهام السريان في تلك الحركة:

أما السريان فهم بقايا سكان سوريا وبلاد الرافدين القدماء. وكان من أعظم كتَّابهم ومترجميهم قبل الإسلام"سرجيوس الرأسعيني"، المتوفى عام 526م. وقد نقل بعض مؤلفات جالينوس الطبية، بعد أن أمضى زمنًا في مدينة الإسكندرية، أتقن خلالها اللغة اليونانية ودرس الكيمياء والطب في مدرستها. أما نشأته فكانت في مدينة رأس العين، شمال سوريا.

ولا تزال بعض ترجماته محفوظة حتى اليوم في المتحف البريطاني.

كان الرسول العربي الأمي (r) أول من وجَّه إلى تعلم اللغة السريانية، واقتباس العلوم منها. وقد جاء في الجزء الأول من كتاب صبح الأعشى ما يلي:"روى محمد بن عمر المدائني، في كتاب القلم والدواة، قول الرسول لزيد بن ثابت:"أتُحسن السريانية؟.. قال: لا.. قال: تعلمها.. فتعلمها زيد..."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت