أن أكثر من نصف المختصين في سورية ولبنان والأردن مثلًا وكذلك الأمر في مصر والمغرب يغادرون بلادهم إلى بلد آخر أكثر تقدمًا. وإذا علمنا أن البلاد في أمس الحاجة إلى هؤلاء النازحين، وقد خسرت عليهم مبالغ طائلة في تنشئتهم العامة وإعدادهم الاختصاصي، تبينت لنا العواقب الغاشمة لهذه الهجرة والمواقف العامة لأولئك المهاجرين. ولا بد من اتخاذ التدابير التشريعية والاجتماعية والمالية لاسترداد تلك الكفايات والإمساك بها وإسباغ التكريم لها والعمل على تهيئة المجال المناسب لإنتاجها المثمر. وقد كان للعلم في ماضي البلاد العربية أعلى مكانة وأجل شأن وأسمى غاية. ومثل هذا الغبن واقع في بقية البلاد العربية. وهو من العقبات العاتية التي تعترض سبيل تقدمها السريع. ولا شك في أن الخسارة من هذا النوع تستدعي خسارات تالية متفاقمة. ان العالم في الحقيقة بمثابة مدرسة يُخَرِّج حوله العلماء ويدربهم، ولذك خسارته ليست خسارة فرد واحد ولا ضياع مبلغ من المال وإنما هي فقدان أفراد متعددين ومبالغ طائلة وإمكانات معنوية كثيرة.
ولذلك ينبغي إعطاء العالِمِ مكانة طليعية في تنمية المجتمع، وتقديم أفضل الأحوال المناسبة له، وعونه على القيام بأعباء رسالته الفكرية وتشجيع إنتاجه ونشاطه على صعيد وطنه وفي المجال العالمي إن أمكن.
قضايا ومشكلات سكانية:
يهمنا هنا في الدراسات السكانية للدول العربية أن نلقي بعض الأضواء على طائفة من تلك العناصر التي سلف شرحها فنتناول السياسة السكانية التي تتعلق بتنظيم الأسرة وتوزع السكان وبصحتهم والأحوال التعليمية لديهم وبجانب من الأمور الاقتصادية.
تبحث السياسة السكانية المبادئ الظاهرة والباطنة التي تعتمدها السلطات العامة في ميادين القضايا الديمغرافية وجملة التدابير التي تتخذها تلك السلطات في سبيل تحقيق تلك المبادئ.