فهرس الكتاب

الصفحة 9817 من 23694

أهم هذه الأصناف الهجرة إلى المدن أو الحضر. انها تتبع درجة التقدم والثقافة وتبدل نمط المعيشة وتوافر فرص العمل وسبل الرقي في السلم الاجتماعية. يؤلف هذا الصنف غالبية تيار الهجرة الداخلية بحيث لا ينصب البحث إلا عليه. وهو الذي أدى إلى اتساع العمران ونشوء المدن الكبيرة الضخمة في العصر الحاضر. ومن الطبيعي أن يكون لها مشكلات تتفاوت بتفاوت المجتمعات وبتفاوت الميادين الاقتصادية والتنظيمية والصحية وأمثالها. ويرجع هذا التفاوت إلى نظام المجتمع نفسه ومدى إيلاء المسؤولين فيه الانتباه اللازم لها للاستفادة من عناصرها الإيجابية وتحامي عناصرها السلبية. المدن مراكز العلم.

فيها من بيوته ومعاهده ما ليس في الريف. فيقبل أبناء القرى لينهلوا من معينها.

ولكنهم بعد أن يتخرجوا يكونون قد استساغوا الحياة الحضرية فيستحبون الإقامة في المدن بسبب ذلك أو بحكم ممارستهم أعمالهم واختصاصهم أو بسبب وظائفهم التي قد يُسمَّونَ لها. وقلّ أن يعودوا إلى قراهم حيث لا يجدون فيها مزايا المدن من جد وكسب، ولهو أحيانًا، وتقدم في المناصب ومشاركة عميقة في الحياة الثقافية والاجتماعية. ومن المعلوم أن تنوع الاختصاص وعلو المناصب مكانهما في المدن ولا سيما في العواصم.

ثم ان المجتمع الريفي ذو تقاليد وعادات وروح قَبلية أو عشائرية أو طائفية تضغط على أفراده وتضيق مجال حريتهم وتسمح بالتدخل في شؤونهم الخاصة.

وهذا كله يدفع ببعضهم إلى الهرب من هذا الضغط.

ولا يخفى توافر فرص العمل في المناطق الصناعية وتيسر مختلف السلع في المدن. وقد أدى تنظيم الغلات الزراعية إلى انتقال مراكز النشاط الاقتصادي الزراعي من القرى إلى المدن كالتهيئة النهائية لمشتقات الألبان وتحضير اللحوم وحفظها ومَقْرِ الخضار في المعلبات (الكنسروة) واتساع التجارة والأسواق وهكذا تتكاثر سبل الموارد الاقتصادية في المدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت