وتؤثر الحرف ثالثًا عن طريق مستوى العيش الذي تُخوِّله أصحابها أي عن طريق مقدار الدخل، ولا شك في أن صاحب المصرف والتاجر والموظف والطبيب والمحامي والعامل والأجير الخ لكل منهم مستوى خاص من العيش في خارج الحرفة سواء في داخل البيت (من جهة المسكن، والغذاء، واللباس) أو في الحياة العامة (من جهة العادات الاجتماعية المختلفة والعناية المتفاوتة بالتداوي والقدرة على التداوي) . على أن هذا التفاوت أصبح يتضاءل بتيسير الدولة سبل التداوي لأبنائها. وهذا ما هو حاصل في البلاد العربية النفطية. والخلاصة أن تقدم الطب والشؤون الصحية من جهة وازدياد الثروة العامة من جهة ثانية هما لا شك متضامنان متداخلان.
الأجل المتوقع:
في علم السكان مصطلح مهم يتلمس الحياة والموت معًا مشتبكين وهو الأجل المتوقع. ويقال له أيضًا العمر المتوقع إذا نظرنا إلى مدى الحياة المتوسط التي يعيشها أفراد جيل من الأجيال. وهو معيار جيد يُعتمد في علم السكان وفي علم الاجتماع وفي البحوث الاقتصادية وفي شركات التأمين على الحياة وفي تعرُّف مستوى المعيشة في المجتمع. وأهميته ترجع إلى أنه يلخص حياة جيل كامل من حيث مدة هذه الحياة موزعة عليهم نظريًا وحسابيًا بالتساوي. الجيل في اللغة أهل الزمان الواحد ولكنه هنا بالاصطلاح جملة الأفراد المولودين في سنة تقويمية واحدة (1 كانون الثاني /يناير -31 كانون الأول /ديسمبر) أو في فترة زمنية مسمّاة واحدة. وقد يُطلق على الجيل في علم السكان لفظ الفوج بأن يقال مثلًا فوج المواليد أو جيل المواليد وهم الذين ولدوا في سنة واحدة.