فهرس الكتاب

الصفحة 9804 من 23694

الحرفة -ان نوع العمل يؤثر في الوفيات. وقد أجريت إحصاءات لبيان مدى هذا التأثير. ولا شك في أن بعض الحرف مضر بالصحة كتعدين الزئبق والقصدير والعمل في أعماق المناجم. بيد أن هذا لا يزيد وحده في معدل الوفيات بين هؤلاء العمال، لأن العوامل مشتبكة. فكثيرًا ما يُختار الأقوياء لأمثال تلك الأعمال. ولذلك لا بد من تَصَفُّح تأثير الحرف من مختلف الوجوه.

تؤثر الحرف أولًا من حيث اصطفاء المحترفين لأن بعضها يقتضي قوة في الجسم، ولا يمكن احترافها إلا إذا كان الراغب ذا نصيب من القوة لخطورتها وتعرض صاحبها لاختلاف الأجواء كالطيارين وسائقي القاطرات أو لقسوتها ومشقة العمل فيها كعمال المناجم والحمالين، على حين لا تقتضي حرف أخرى جهدًا جاهدًا ولا نصبًا ناصبًا، ولذلك تغدو موئل الضعفاء من الناس ومحط ركابهم كالعمل في الدواوين والإدارة، وقد وجدت نسبة الوفيات بين القائمين بهذه الأعمال عالية نسبيًا.

وتؤثر الحرف ثانيًا من حيث نوع العمل المطلوب فقد يكون شاقًا مرهقًا، ومن حيث جو العمل كأعماق المناجم وأجواء بعض مصانع النسيج التي تتطلب حرارة رطبة وحلج القطن الذي يثير النفاية والغبار فيصلان إلى الرئتين وصقل المعادن الذي يطير النثار الدقيق فيعلق بمجاري التنفس وتعدين الزئبق ذي الأبخرة السامة وصناعة الأصبغة التي تنشر بعض الروائح السيئة. وقد تجعل الحرفة نمط الحياة مضطربًا، ينبغي مثلًا لِنُدُل الفنادق أن يستجيبوا لرغبات المسافرين بعضهم يوقظ بكرة وبعضهم يثوب في الهزيع الأخير من الليل، والحراس ينامون النهار ويسهرون الليل ونوم الليل أروح من نوم النهار أو تدفع الحرفة إلى اعتياد لون من المعيشة سيء كعمال المقاهي والملاهي يعتادون المسكرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت