الحال المدنية -لقد تبين من الإحصاء أن الوفيات بين المتزوجين أقل منها بين العزاب في الأعمار أنفسها. ذلك لأن السعادة والرضا في الزواج يهيئان حياة سليمة وصحية. فالزواج أكثر ملاءمة للإنسان جسمًا وعقلًا من العزوبة. ولما كان الإنسان يُقبل على الزواج طوعًا واختيارًا فربما يكون الصدوف عنه دلالة على ضعف أو اضطراب أو قلة التكيف في بعض الأحيان.
ثم ان الوفيات بين الأرامل والمطلقين أكثر منها بين المتزوجين بل أكثر منها بين العزاب بوجه العموم. وارتفاع الوفيات هذا قد يُعزى إلى سوء انتخاب القرين من الوجهة الصحية في البداية إذ لا بد من تأثر القرين بقرينه صحيًا، أو يُعزى إلى مشاق الترمل. أما المطلقون فإن قلة التلاؤم في الزواج وقلة الاستقرار بعده أمران منغصان يتهددان عيشهم ويقوضانه.
هذا وان تلك نتائج احصائية تصح في البلاد المتقدمة التي تحمل الدولة فيها القسط الأوفر من أعباء الأسر. وليس في بلادنا إحصاء في هذا المجال، وتتحمل الأسر أنفسها مختلف الأعباء وشتى الهموم في إعالة أبنائها وتنشئتهم كما تتحمل مسؤولية صحتهم ونموهم.