أما العُزْبة فيُنظر إليها في البلاد العربية بوجه العموم على أنها أمر غير طبيعي، وليس بالسويّ ولا المستَحَب.
ولهذا كان معدل العزَّاب بين الرجال والنساء في البلاد العربية لدى مختلف فئات الأعمار أقل منه في البلاد الغربية.
فالزواج إذن هو الحال الغالبة بين الناس.
ثم ان الزواج مبكر في البلاد العربية ولا سيما بين البنات. ولو اعتمدنا على الأرقام التي يعطيها الإحصاء للزم أن يُنظر إليها على أنها تقريبية في البلاد العربية لأنه يجوز إجراء عقد الزواج الشرعي قبل تسجيله أو دون تسجيله ولا سيما في الأرياف، وان كان التسجيل صائرًا بالتدريج إلى الضبط والدقة.
والناس في البلاد العربية يحبون أن يكون لهم ذرية فهي عندهم استمرار لذواتهم، وهي عندهم ينبوع سعادة، وهي عندهم مجال للتفاخر والتكاثر. وقد دعم الدين هذا الميل المتأصل في النفوس، كما جاء في الحديث الشريف.
ويذكر أبو حامد الغزالي في جمل"الخصال المطيبة للعيش التي لا بد من مراعاتها في المرأة ليدوم العقد وتتوفر مقاصده"على حد تعبيره"أن تكون المرأة ولودًا فإن عرفت بالعقر فليمتنع عن تزوجها، قال عليه السلام:"عليكم بالولود الودود". فإن لم يكن لها زوج ولم يعرف حالها فيراعي صحتها وشبابها فإنها تكون ولودًا في الغالب مع هذين الوصفين".
وعندنا أن إباحة تعدد الزوجات في بعض الأحوال الاستثنائية تدخل في العناصر الإيجابية لتنظيم العلاقات الجنسية ولتكثير النسل. ونتفهم هذا بسهولة إذا انتبهنا في التاريخ لإرباء عدد النساء على الرجال في صدر الإسلام بسبب شهداء المجاهدين الذي فتحوا جوانب الأرض، وكذلك ورث المسلمون الأوائل ما خلفته جاهليتهم من آثار التقاتل والتفاني بين القبائل إذ كانت الحروب والغارات سجالًا بينهم. ولا شك في أن آثارها كانت مشؤومة على الذكور، ولا يمكن أن يعدلها وأد البنات الذي كان محدودًا، والذي إنما عرف عند القليل من القبائل وحسب، فحرمه الإسلام.