ان مضلع الأعمار للشعب سجل تاريخي للأحداث الإنسانية الكبيرة التي تلم به وتؤثر فيه كالحروب والهجرة منه وإليه والأزمات الاقتصادية. فالحروب الدامية تتسبب بهلاك طائفة من الناس يظهر غيابها على مضلع الأعمار في شكل فجوة أو ثغرة بين الذكور في أعمار معينة. والأزمات الاقتصادية والمجاعات وأمثالها من كوارث تستدعي كثرة الوفيات أو الهجرة من البلاد. ثم انه ينشأ عن ذلك غيض في المواليد ولا سيما من جراء قتلى الحروب، وغيض المواليد هذا يظهر في شكل فجوتين أو ثغرتين على جانبي المضلع تدعيان بالطبقات الجُوف. وهي بدورها تترك أثرًا في خفض عدد عقود الزواج ونقص المواليد في المستقبل. وذلك كما تنجم عن سقوط حجر في الماء أمواج متلاحقة تنداح على سطحه. فدراسة مضلع الأعمار دراسة دقيقة تًشِفُّ عن أحداث الشعب التاريخية التي تركت في بِنْيتِه آثارًا وتفيد في توقع أحداث ديمغرافية مقبلة كهبوط عقود الزواج مثلًا متى بلغت تلك الطبقات الجُوف سن الزواج.
وإذا دققنا مضلعات الأعمار لشعوب البلدان العربية النفطية وجدناها منتفخة في جانب الذكور خلاصة لأعمار معينة. وذلك ناشئ عن هجرة الشباب والكهول للعمل فيها.
وقد يعتمد الباحثون بعض المعايير والأدلة الحسابية في معرفة فتوة الشعب وهرمه. انهم قد يحسبون العمر المتوسط للشعب وهو الوسط الحسابي لأعمار السكان أي هو عبارة عن مجموع أعمار السكان مقسومًا على عددهم. فإذا كان منخفضًا دل على فتوة الشعب كما في البلاد العربية. ولكن العمر المتوسط هذا ضعيف الدلالة. فقد يكون لشعبين جد مختلفين في التركيب عمر متوسط واحد.
ثم ان كل تغير يطرأ في هرم الشعب يظهر أثره ضئيلًا في تبدل العمر المتوسط.
هذا وان شخصين وليدًا ورجلًا في الستين من عمره لا يعادلان رجلين كلاهما في الثلاثين من العمر.