ولدراسة الأعمار بالتفصيل يعمد العلماء إلى رسم ما يدعونه هرَم الأعمار ترجمة حرفية للفظ الأجنبي ولفظ الهرم يدل على المجسم المعروف في مبادئ الهندسة. وليس الشكل هنا هرَمًا. وإنما شاع هذا اللفظ في علم السكان ارتجالًا وهو أحسن التأويلات يشبه مقطعًا سطحيًا للهرم. ونحن نؤثر استعمال لفظ مضلع الأعمار.
ويرسم المضلع هذا بأن تحمل الأعمار من الصفر إلى الحد الأعلى (مائة وأكثر) على محور الترتيبات، وأن يحمل على محور الفواصل عدد أفراد الفوج أي عدد الأحياء في كل فئة من فئات العمر. ويوضع مضلع الإناث في جانب من المحور الرأس ومضلع الذكور في جانب آخر. وتؤخذ فئات الأعمار خمس سنين أو عشرًا كما ذُكر آنفًا. وأحيانًا تؤخذ كل سنة بل كل شهر في السنين الأولى من العمر لأهمية الوفيات بين الرضع والأطفال، فيحصل خط بياني منكسر. ولو نقصنا فروق الأعمار حتى تبلغ سنة أو شهرًا لاقترب الخط المنكسر من المنحني.
ويجوز أن تُحَمِّل على محور الفواصل نسبة كل فوج في جملة السكان. وتفضل هذه الطريقة خاصة حين تُقصَد المقايسة والموازنة بين الشعوب في تسلسل الأعمار من الوجهة الديمغرافية.
يكون الشعب فتيًا إذا كان المضلع عريض القاعدة دقيق القمة، وذلك حين يكون الشعب كثير المواليد. ويكون الشعب هَرِمًا إذا كانت قاعدة المضلع ضيقة وقسمه العالي واسعًا منتفخًا، وتكون المواليد والوفيات قليلة ان ذاك.
والشعب الهَرِم والشعب الفتي مصطلحان ديمغرافيان كما شرحنا ولا يقصد بهذين التعبيرين معنى آخر. هذا وينبغي أن يُفَرّق بين الشعب الهرم والشعب القديم أو التأريخي. فالشعب العربي في العصر الحاضر شعب فتي بمعنى أنه كثير المواليد ولكنه شعب تاريخي وقديم.