على انه إذا كانت وفيات الذكور في الحال الطبيعية السوية أكثر من وفيات الإناث في مختلف الأعمار وهو ما يجعل عدد الإناث يرتفع تَدَرُّجًَا مع ارتفاع السن فإن وفيات الإناث في البلدان العربية لا تزال مرتفعة بسبب الزواج المبكر وتعدد الحمل وحصول الولادة أحيانًا في الأرياف دون إشراف طبيب أو قابلة مختصة وتعرُّض الأمهات الوالدات لحمى النفاس التي قد تؤدي بحياتهن. ولهذا كله لزمت العناية بهذا الركن الأساسي الصحي للمجتمع الناشئ، فلا تحصل ولادة إلا في مشفى وبإشراف طبيب أو قابلة وفي ذلك حماية للأمهات وللمواليد، وصيانة لهذا الجانب الغض من المجتمع.
الأعمار ومضلعاتها ومعيار فتّوة الشعب وهرمه:
من السهل في كل مجتمع معرفة عدد أفواج الأحياء حسب أعمارهم من الولادة أي من الصفر حتى أكلأ (5) العمر الذي يبلغه الإنسان نحو مائة وعشر سنين أو مائة وعشرين سنة.
وتقسم في علم السكان هذه الأعمار الكثيرة إلى فئات تستغرق كل فئة خمس سنين أو عشرًا. ويمكن أن يعرف عدد الأشخاص من الذكور ومن الإناث في كل فئة من فئات الأعمار تلك أو نسبة كل منهم في المجموع.
ولمعرفةِ أفواجِ الأعمارِ شأنٌ. فمن المعلوم أن نشاط الحياة الاقتصادية منوط في جملة العوامل بعدد الشبان والكهول القادرين على العمل والإنتاج. وان التوازن بين محاصيل الأعمال التي ينجزها الكهول والشبان والنفقات التي يستدعيها الأطفال والمسنون والعجزة يتعلق بعدد كل فريق منهم. ثم انه لا بد ان نشبت الحرب من معرفة عدد الرجال القادرين على حمل السلاح. وكذلك في التربية والتعليم من المناسب معرفة عدد الأطفال الذين تقع تبعة تعليمهم على الدولة إذا بلغوا سنًا معينة من أجل إنشاء عدد كاف من المدارس. والأمثلة كثيرة في هذا المجال قد يطول استقصاؤها.
وكذلك تفيد معرفة توزيع الأعمار في تفهم كثير من خصائص السكان الديمغرافية الأخرى وتساعد على قياسها وحسابها.