فهرس الكتاب

الصفحة 9779 من 23694

ومضيف شيخ القبيلة شبيه بالندوة لأفراد القبيلة يتناقل الجميع فيه الأخبار الواردة. وفيه تنزل الوفود القادمة، وفيه يُبرم كثير من الأمور التي تهم القبيلة. وقد دخلت أجهزة الترنزستور أقصى خيام البدو. فهم يستمعون إلى الأخبار العالمية والمحلية وينصتون إلى ترتيل آيات القرآن الكريم وإلى الموسيقى والأغاني، كما أنهم إلى جانب مطاياهم من الإبل والخيل يستعمل أغنياؤهم السيارات. وعندهم من الأسلحة ما يردون به عن أنفسهم العدوان وان وقع العدوان على أحد أفراد القبيلة ولم تتهيأ الدية أو التعويض ولا الصلح لجأ أقرباء المعتدى عليه إلى الثأر، وهو أمر كان معروفًا في جاهلية العرب فحرمه الدين الحنيف. ولكن التخلف والجهل جعلاه يذرّ قرنه أحيانًا بين الأسر والقبائل. وقد قللت من شِرَّته سيطرة الحكومات المحلية وحسن تصرف الشيوخ وحكمتهم وتأثر نمط الحياة البدوية بخصائص الحياة المدنية المعاصرة وتطورها الفكري والتقني. وقد أوجدت هذه الحياة حاجات ومآرب جديدة قريبة من حياة الريف وحياة الحضر.

ان هذا التأثر بالحياة المدنية المعاصرة كان نتيجة وسائل الإعلام ونتيجة تطور وسائل المواصلات مثل مد شبكات الطرق والسكك ووسائل النقل الحديثة التي حدت من عزلة البدو بل قضت عليها وأودى ذلك كله إلى ضعف الرابطة العصبية وانحلالها وإلى الاستقرار التدريجي الذي حل محل الظغن والترحال.

ومن استقر من البدو أصبح يزاول الزراعة وينتقل من الحياة البدوية إلى الحياة الريفية ويدخل في في نظام التعليم الذي تطبقه الحكومات المحلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت