على أنه يلزم النظر في التجارة والصناعة إلى جانب الزراعة. وكذلك لا يجوز إغفال أَرْكِزَة الأرض وكنوزها ومواردها الطبيعية المعدنية ولا موارد البحار والأنهار والمياه الداخلية. وقد سبق أن آبار النفط في توفير الرزق وتيسير الثروة وتسهيل أسباب المعيشة أكبر قيمة من خصب الأرض الزراعي الغزير.
ولا يخفى أيضًا لزوم اعتبار نمط الحياة الاجتماعية والسياسية والإدارية في البلاد والحذر من الشركات الرأسمالية الأجنبية التي تتحكم في الأسواق وفي أسعار النفط وأحيانًا في إشعال الحروب لترويج بيع الأسلحة ثم في تعمير ما خربته تلك الحروب.
ان الانتباه لكل ذلك وحسابه أمر يتصعب جدًا. ولذلك يعمد إلى حساب دخل الفرد وإلى اعتبار ما يدعى بالحد الموافق أو العدد الأمثل للسكان في بيان درجة ازدحام الناس أو تخلخلهم في مجتمع من المجتمعات.
ومعنى هذا الحد الموافق أو العدد الأمثل وجودُ حالٍ من التوازن بين عدد السكان من جهة والموارد المتهيّأة من جهة مقابلة بحيث يستمتع الشعب بأوفر قسط من الرخاء الاقتصادي أو بأوفر دخل لكل شخص.
وتكون البلاد ضئيلة الكثافة أو قليلة السكان إذا كانت كل زيادة لهم فيها ترفع الدخل الشخصي أو تزيد الرخاء العام. وتكون مكتظة إذا كانت الزيادة لا تفعل شيئًا من ذلك أو كانت تنقصه. والخلاصة أن علاقة عدد السكان بمساحة الأرض علاقة مشتبكة ينبغي أن ينظر فيها إلى الموارد المختلفة وإلى نوع الأعمال وهل هي زراعية أو صناعية وإلى صفة الاختصاص عند العمال وإلى درجة الإنتاجية وإلى توافر رؤوس الأموال وأمثال ذلك.
هذا وان الاكتظاظ الذي تبدو سماته في بعض البلدان مردّه إلى قلة استغلال الموارد الطبيعية وضعف اختصاص العمال ومجرد الاعتماد على الزراعة. فالاكتظاظ في نهاية التحليل ظاهرة من ظواهر التأخر يزول عند أخذ المجتمع بأسباب التقدم.