فهرس الكتاب

الصفحة 9774 من 23694

فلا عجب إذا عمد الباحثون إلى التماس أقيسة أكثر ملاءمة تُسهل لهم الموازنة والمقابلة بين سكان البلاد المختلفة. وليس قياس من هذه القياسات التي تصوَّرها العلماء بكاف كل الكفاية. ولكنها إذ تؤدي إلى نتائج متفاوتة تكشف عن اشتباك الجوانب في قضية كثافة السكان وفي نمط معيشتهم ومستوى حياتهم.

ومن المناسب أن نعرض أطرافًا من هذه القياسات.

عمد العلماء إلى حساب كثافة دعوها بالكثافة الفيزيولوجية لا تدخل فيها مساحة الأراضي المجدبة وانما تقتصر على عدد السكان العام مقسومًا على مساحة الأراضي المزروعة أو الصالحة للزراعة كما ذكرنا ذلك بصدد وادي النيل.

ولكن الاعتماد على هذه الكثافة لا يخلو من مساوئ، لأن الأراضي المزروعة ليست سواء في درجة الخصب ولأن أساليب معالجتها واستغلالها وإنتاجها تتفاوت بين البلدان في درجة الجودة. ولا ريب في أن الفدان الواحد يعطي غلاتٍ مختلفة حسب خصب الأرض والعناية بها وتعهدها.

على أنه لو تساوت الدولتان فرضًا في خصب أراضيهما وفي أساليب استغلالهما لها لجاز أن تعتمد إحداهما على ما تخرجه صناعتها من سماد في معالجة أراضيها على حين تبادل الأخرى بعض سلعها الزراعية والصناعية للحصول على مثل ذلك السماد.

ثم ان هنالك موارد أخرى للثروة غير الأراضي كالصناعة مثلًا إذ يتمكن السكان من مبادلة الغلات الزراعية المجنية في البلاد الأخرى بسلعهم المصنوعة.

ولذلك يرى بعض الباحثين إبعاد السكان الذين يشتغلون بالصناعة وأمثالها والاقتصار على السكان الذين يعتمدون في معاشهم على زراعة الأرض. فينتهون في حسابهم إلى ما يسمونه الكثافة الزراعية أو كثافة الزراعيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت