يظن كركغارد أن عظمة إبراهيم جاءت من كونه قد قبلَ اللا معقول والمنافي للأخلاق وأنه لما أنشأ صلة بالعالم اللا متناهي تلقى مقابل ذلك عالمًا محدودًا متناهيًا هو ولده. فالإيمان واللا معقول في نظر كركغارد أمر واحد. أما غينون فاللا معقول أو الخُلف عنده ما احتوى تناقضًا ضمنيًا. وجود شيء يشتمل على تناقض ضمني مستحيل. فإن بدا شيء ما غير معقول دلَّ ذلك على خطأ في حكم الراصد أو المشاهد. وإذا أخذنا قصة إبراهيم من وجهة نظر بشرية ومن خلال العالم النفسي (وذلك كما يتصورها الغرب) لاحت لنا غير معقولة وذات خُلْف. ولكن إذا فحصناها من زاوية القيمة الروحية والميتافيزيائية بدا كل عنصر من عناصرها في مكانه الصحيح كما رأينا. أما ما يتعلق بتلقي عالم متناهٍ مرة ثانية بفضل الإيمان المطلق بالله فمن الخطل تطبيق هذا التعبير على وليّ أو نبيّ إذ تكون النفس منطفئة في مرتبة النبوة أو الولاية إلا إذا تصورنا حال الهبوط بعد الصعود في التجلي وهو معنى لم يخطر على بال كركغارد لأنه يعتبر نيل العالم المتناهي تعويضًا لمن يجتاز الامتحان بنجاح، على حين أن الله حين يعطي الوليّ عالمًا متناهيًا لا تعتبر وجهة النظر الشرقية ذلك تعويضًا بل هو امتحان جديد أشد ما يكون وأقصى ما يتصور. لقد ساور الذعر"نظام الدين أوليًا"لما أن قال له معلمه الروحي:
"اذهب فقد أُعطيت الآن الإيمان والعالم معًا"
رأينا آنفًا أن إبراهيم قد عرف عينه الثابتة وتصرف وفقها دون أن يَعْنُو لسلطة غاشمة.
قال كركغارد: إن إبراهيم انتصر في نضاله الذي ابتلاه الله به بسبب حبه وإيمانه ولا سيما بسبب ضعفه فصرف الله بأسه عنه. وفي هذا الكلام لغو صبياني لا يستحق الوقوف عنده.
هذه الموازنة بين ابن عربي وكركغارد تقصد إلى إيضاح الفروق بين الشرق والغرب تحريًا لتحديد دقيق لكل من العقليتين.