وأيًا كان الأمر فإن تفكير كركغارد يقف في النقطة التالية وهي أن إبراهيم قد خامره أول الأمر إذعان ورضا عميقان وأنشأ صلة شخصية ومطلقة مع الله. لهذا دُعي خليل الله. أما عند ابن عربي فمعنى خليل الله أن إبراهيم قد تمثل صفات الذات الإلهية وعلى حد تعبيره"لتخلله وحصره جميع ما اتصفت به الذات العلية.. أو لتخلل الحق وجود صورة إبراهيم".
لقد شغل الاهتمام بعالم النفس كركغارد شغلًا كبيرًا حتى نسي أن إبراهيم كان نبيًا وأن شأنه كان تبليغ رسالة الله. ألم يقل كركغارد ببساطة كبيرة: إن إبراهيم لم يسلك سلوك مرشد روحي أو إمام ديني، وإنما بقي وحده في عزلة شديدة. أما ابن عربي فقد أبان أن إبراهيم بسبب خلّته مع الله شرَع قواعد الضيافة واللقاء الودي أو سنّ القِرى على حد تعبير ابن عربي نفسه. وهو في ذلك يشبه الملك ميكائيل. فلقد اعتبر ميكائيل موكلًا بالأرزاق."وبالأرزاق يكون تغذي المرزوقين."
فإذا تخلل الرزق ذات المرزوق بحيث لا يبقى فيه شيء إلا تخلله فإن الغذاء يسري في جميع أجزاء المغتذي كلها. وما هنالك أجزاء فلا بد أن يتخلل جميع المقامات الإلهية المعبرَّ عنها بالأسماء فتظهر بها ذاته جل وعلا"."