فهرس الكتاب

الصفحة 9762 من 23694

وتتم معرفة السكان بضبط الأحوال المدنية أو الإحصاء الحيوي (1) وبمطالعة هذا الإحصاء في سجلات دوائر النفوس أو مكاتب الصحة حسب التسمية الرائجة في البلد العربي. والإحصاء الحيوي أو ضبط الأحوال المدنية هو المصدر الثاني الذي يستند إليه علم السكان.

كانت الدولة في الزمن السابق تتألف من فئات وهيئات اجتماعية كالأسر والطوائف والنقابات مرتبة على شكل هرم تقوم في رأسه الدولة. وكل اتصال للدولة بالأفراد كان يتم بطريق تلك الهيئات والفئات فإذا رغبت الدولة مثلًا في فرض ضرائب مالية أو توزيع مكافآت عامة عمدت إلى تلك الجماعات وهذه هي التي توزع تلك المكافآت على أفرادها أو تتطلب مقادير الضرائب المالية منهم. وكذلك إذا اضطرت الدولة قديمًا إلى التعبئة العسكرية كانت تقتضي ملاكي الأراضي والطوائف والأسر نصيبًا مفروضًا من الجند.

ثم لما توطد الإحصاء الحيوي وتم ضبط الأحوال المدنية وتواتر التعداد في الدولة كل عشر سنوات أو قريبًا من ذلك وألِفَه الناس ازداد إشراف الدولة المباشر على الأفراد.

وهكذا اقترن تقدم الإحصاء الديمغرافي بتقدم أهمية الفرد ومكانته في التنظيم الاجتماعي عامة.

والدولة الحديثة في العصر الحاضر على الرغم من أهمية النقابات والشركات وغيرها من المؤسسات والهيئات تقيم للفرد وزنه وتعلي شأنه وتستطيع الاتصال به فوراًٍ إذا اقتضت الحال. ولهذا أيضًا مع نشوء التعداد ازدادت المعلومات التي تتطلبها الحكومة الحديثة عن الأفراد لأنها مسؤولة عنهم، تهتم بجميع شؤونهم الديمغرافية والثقافية والاقتصادية والسياسية والصحية وغيرها.

وبالجملة فإن التعداد ضروري لحسن إدارة الدولة وتصريف أمورها وتوجيه شؤونها توجيهًا صحيحًا في مختلف الميادين وذلك بمعرفة عدد السكان أي حجمهم ومعرفة أعمارهم وجملة من صفاتهم الثقافية والاقتصادية والصحية وأمثالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت