ففي العراق كان أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل البلنسي نزيل بغداد المتوفى سنة 541هـ/ 1147م، يسافر في تجارته إلى الصين، يأخذ البضائع من العراق، ويعود ببضائع من الصين. وربما هو الوحيد أو الثاني من بين أفراد هذه الفئة، الذين وصلوا إلى الصين أو غيرها من البلاد النائية (43) وفي بغداد أيضًا عمل اثنان من المغاربة تاجرين لصالح دار الخلافة هناك أي أنهما عينا لشراء حاجيات الخليفة واستكمال جميع نواقصه المختلفة، وهما ولدا عبد المنعم بن علي الصقلي المتوفى سنة 601هـ/ 1205م الذي قدم بغداد واستوطنها، وعمل فيها واعظًا، وسمع أبو شامة المقدسي صاحب كتاب الروضتين بعض دروسه، وفي ذكره يقول:"... خلَّف ولدين، النجيب عبد الله والعز عبد العز، صارا تاجرين لديوان الخلافة" (44) .
وفي مصر كان التاجر الأندلسي عبد الله بن عبد الجبار الشاطبي المتوفى سنة 614هـ/ 1218م يتنقل بين الاسكندرية والصعيد واليمن، ينقل الكارم والنسيج وغير ذلك من البضائع، وكان أحد أهم تجار الاسكندرية من المغاربة والأندلسيين (45) .
لكن الأهم منه على صعيد حجم الثروة والمال، كان شعيب بن يحيى القيرواني المتوفى سنة 645هـ/ 1248م نزيل الاسكندرية، الذي تصدق بالكثير من ماله على الفقراء من خلال الأوقاف التي جعلها للصرف عليهم (46) وفي القاهرة عمل إبراهيم بن عبد الملك المغربي المتوفى سنة 880هـ/ 1476م، تاجرًا عند السلطان فجمع مالًا كثيرًا، حاول إرساله إلى المغرب، حتى لا تصادره الدولة، لكنه لم يفلح وصودرت أمواله (47) .