وقد اشتهر عن الآندلسيين والمغاربة عملهم في حراثة البساتين والعمل فيها، مثل أبي الوليد الطرطوشي صاحب كتاب (سراج الملوك) (40) وقد يكون الأندلسيون والمغاربة، هم الذين عملوا في زراعة واستثمار البساتين والأراضي، التي خصصها لهم نور الدين زنكي في مدينة دمشق، وخاصة أن المسؤول الأول عن إدارتها، كان منهم، وهو أبو الحسن علي بن سردال المعروف بالمرادي (41) .
أما القسم الذي عمل أفراده في الحقول الزراعية الأخرى غير حراثة البساتين، فإن المصادر لا تحفل بالكثير من الأمثلة، التي يمكن الاستشهاد بها. لكن وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك بعض الإشارات، التي تمكن من البرهان على أنهم اشتغلوا بالزراعة. فقد وجد كثير منهم استطاعوا بطريقة ما أن يمتلكوا الأراضي الزراعية الواسعة، مثل الشيخ رجب الدين الرجيحي التونسي المتوفى بدمشق سنة 706هـ/ 1307م، الذي كان يمتلك قرية كاملة من قرى غوطة دمشق، لم يسمها صاحب الدرر الكامنة (42) .
أما في الحقل التجاري، فإن الأمر يختلف عما كان بالنسبة للزراعة والصناعة، من حيث توفر الأمثلة الواضحة. فلم يجد التجار المغاربة والأندلسيون، أي مانع من الانتقال وشحن البضائع إلى حيث يريدون، من بلدان المشرق العربي وغيرها.