فهرس الكتاب

الصفحة 9745 من 23694

وكان قبل ذلك بالقاهرة بالجامع الأزهر، وغادره إلى المدينة حيث جاور هناك حتى وفاته (37) ويبدو أن عددهم كان كبيرًا جدًا بالمدينة المنورة، حيث يذكر السخاوي في كتابه التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، في سياق ترجمة عبد الله بن عمر المغراوي، أنه كان له أصحاب مغاربة مثل يوسف وحسن الخولانيين ومحمد المكناسي:"إذا جاءوا من عملهم في الحدائق حملوا معهم شيئًا من رمام البقول، التي لا تصلح إلا للدواب، كالسلق وبقايا اللفتة، وما أشبهها، فيأخذه خادمهم، فيسلقه، فيضعه إلى أن يفرغوا من صلاة العشاء فيقدمه لهم وهم صائمون.. واستمروا على ذلك سنين لا يعملون غيره إلا في النادر" (38) .

أما القسم الثاني فقد عمل أصحابه في ميدان زراعة الأشجار المثمرة، وكانت لهم أيادٍ بيض في تطوير هذه الزراعات، وخاصة بمدينة الطائف. يقول ابن جبير عن ذلك ضمن حديثه عن فواكه مكة المكرمة:"وقد جلب الله إليها من المغاربة ذوي البصارة بالفلاحة والزراعة، فأحدثوا فيها بساتين ومزارع فكانوا أحد الأسباب في خصب هذه الجهات، وذلك بفضل الله عز وجل وكرم اعتنائه بحرمه الكريم وبلده الأمين" (39) .

أما في بلاد الشام، فإن الأمر لا يختلف عن الذي كان في مصر والحجاز. فالعمل بالفلاحة والزراعة، كان متوفرًا فيها بسهولة أكثر من غيره، على اعتبار أن هذه الحرفة، كانت تشكل عماد الاقتصاد في هذه البلاد. لذلك ليس من الغريب في شيء، أن يكون قسم من المغاربة والأندلسيين عمل بالزراعة، ولا سيما الذين لا يمتلكون المؤهلات العلمية والإدارية أو غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت