فهرس الكتاب

الصفحة 9744 من 23694

وكانت الزراعة على ما يبدو الملجأ الأمين، أو بمعنى آخر الاحتياطي، الذي يغني من يعمل به ويساعده على العيش محفوظ الكرامة إذا ما أحدقت به الصعاب، فعلى الرغم من علم ابن خلدون ومكانته الرفيعة قاضيًا للمالكية بالقاهرة، كان يلجأ إلى العمل بالزراعة، عندما كانت الأمور تسير في غير صالحه في الميدان العلمي والإداري، يذكر عن نفسه أنه في سنة 801هـ/ 1399م توفي القاضي المالكي أحمد بن محمد التنسي، فبعث إليه ليخلفه في القضاء يقول:"وكنت مقيمًا بالفيوم لضم زرعي هنالك" (34) ومثل ابن خلدون كان القاضي المالكي حسام الدين محمد المعروف بابن حريز المغربي المتوفى سنة 873هـ/ 1469م الذي توسع في أمور الزراعة والري بمصر، فشملت نشاطاته عدة وجوه وكانت له اهتمامات مختلفة، الأمر الذي جعله يصنف في المنتجين الزراعيين المرموقين في عصره، فقد اعتنى بفن السقاية والري، فاستجر المياه إلى حيث الأراضي المراد إرواؤها. ومن ناحية أخرى اعتنى بتربية النحل وصناعة السكر والقنود إلى غير ذلك، يقول ابن تغري بردي:".. وحبب إليه الزراعات ودولبة السواقي وعمل القنود والسكر والأعسال، واتسع أمره في ذلك حتى صار في أمر كبير من المتحصل في السنة، يكون ذلك آلافًا مؤلفة..." (35) وقد كان محمد بن محمد المالقي أبو عبيد الله المتوفى سنة 878هـ/ 1474م يمتلك في مدينة الاسكندرية غيطين من الأراضي، يشرف بنفسه على زراعتهما. ويبدو أن إنتاجهما كان كبيرًا، حيث أنه ترك ثروة هائلة، انتفع بها وارثوه (36) أما في الحجاز فقد اشتهر المغاربة والأندلسيون على صعيد الزراعة إلى حد ما، ولا سيما في حقل العمل في الحدائق والبساتين ومزارع النخل. فقد قام أحمد بن صالح الزواوي المتوفى سنة 855هـ/ 1451م، بحراسة بساتين النخل بالمدينة المنورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت