فهرس الكتاب

الصفحة 9743 من 23694

وعرفت الحجاز عددًا من الصناعيين المغاربة والأندلسيين، مثل محمد بن محمد الغرناطي أبي عبد الله من أهل القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، الذي اشتغل في صناعة التروس بالمدينة المنورة (30) ومحمد بن أحمد الأندلسي المتوفى سنة 754هـ/ 1354م، الذي اشتغل بصناعة الدهان، الضروري لطلاء جدران المنازل في المدينة المنورة. وقد جلبت له هذه الصناعة ثروة طائلة من المال، فقام خلال حياته بشراء كثير من الأرقاء والعبيد وأعتقهم (31) . أما في ميدان الزراعة في مصر، فإن الأمر لم يكن من الوضوح، بالصورة التي كان عليها بالنسبة للصناعة. لكن الذي يمكن قوله، أن الأمثلة القليلة، التي وجدت في ثنايا المصادر، تدل دلالة أكيدة على أن المغاربة والأندلسيين اشتغلوا في الزراعة بصورة كبيرة. وهذا يظهر من خلال تتبع حياة كبار علماء المغاربة في مصر وغيرها من أقطار المشرق العربي حيث اشتغل عدد منهم في الزراعة، ولا سيما في الأيام العصيبة.

ويمكن تقسيم العاملين في ميدان الزراعة إلى قسمين: أولهما، الذين عملوا في حراسة الحقول والكروم والحدائق، وهو أمر اشتهر به المغاربة خلال وجودهم في المشرق العربي. مثل المتصوف المغربي أبي موسى الدكالي، الذي عمل في حراسة الكروم وحفظها بمدينة الاسكندرية خلال القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي (32) .

أما القسم الثاني، فهم الذين امتلكوا الأراضي واستزرعوها، أو الذين عملوا عند مالكين مصريين وغيرهم. فقد ذكر المقريزي في كتابه الخطط، طبيبًا باسم (ابن المغربي) كان يمتلك بستانًا بمدينة القاهرة"اشتراه منه القاضي كريم الدين ناظر الخاص للأمير سيف الدين طشتمر الساقي بنحو مائة ألف درهم فضة، عنها زهاء خمسة آلاف مثقال ذهبًا" (33) وتدل هذه الإشارة التي جاء بها المقريزي على أن المغاربة، كانت لهم رغبة فائقة بالعمل الزراعي، وإلا لماذا لم يقف هذا الطبيب عند حدود علمه واختصاصه ودخله منه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت