فهرس الكتاب

الصفحة 9742 من 23694

واشتهر أمر بعض المغاربة والأندلسيين في بلاد الشام على صعيد الصناعة أيضًا، فقد اشتغل محمد السبتي المتوفى بدمشق سنة 626هـ/ 1229م في مجال النجارة ويظهر ذلك من خلال رواية لأبي شامة في الذيل على الروضتين عنه، أن حرفته هذه، لاقت قبولًا عظيمًا، مما جعله يجمع ثروة كبيرة، ساعدته على تقديم المعونات للكثيرين من الغرباء بمدينة دمشق (27) واشتغلوا في مجالات أخرى من فروع الصناعة فاعتبرت بعض أعمالهم جديدة ومبتكرة، مما دعم بعض الصناعات، وأضفى عليها صفة الاشتهار أكثر.. وقد تمثل ذلك بعمل عيسى بن علي بن عيسى الأندلسي، الذي حل بمدينة دمشق خلال النصف الأول من القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي والذي عرف عنه تضلعه ومهارته في صباغة الحرير وتلوينه، مما جعله مصدرًا لتعليم هذه الحرفة الصناعية وانتشارها (28) ويبدو أمر نقل هذه الحرفة إلى الشام من الأمور العادية جدًا، على اعتبار أن الأندلس عرفت بها ولا سيما في مدن اشبيلية وسرقسطة والمرية (29) ومن المحتمل أن تكون بعض الصناعات الأخرى، قد نقلت إلى الشام عن طريق الأندلسيين الذين سكنوها بشكل دائم وإن كانت المصادر تضن بالمعلومات حول ذلك، فإنه حتى يومنا هذا، ما زالت بعض المصنوعات الخزفية التي تستخدم أواني للطعام، ما زالت تعرف باسمها الأندلسي في شتى مدن الشام وبلدانه، من هذه الأواني الصحون المتنوعة التي تدعى (المالقي) نسبة إلى مالقة في جنوب الأندلس، وقد عرفت الشام هذه الصناعة عن طريق أبنائها، الذين حلوا فيها خلال فترة هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت