وفي صناعة النسيج العادية، اشتغلت إحدى المغربيات، التي لا يذكر اسمها ابن حجر العسقلاني، لأنه كان في صدد الحديث عن أخيها عبد الله المغربي المتوفى سنة 749هـ/ 1349م اشتغلت بغزل الثياب، فكان أخوها المذكور لا يلبس إلا من إنتاجها (24) وتوصل بعض المغاربة بمدينة القاهرة إلى أن أنشأ معملًا، أو ما يشابه ذلك لصناعة الغزل والنسيج. فقد ذكر المقريزي في صدد حديثه عن منطقة الميدان الصالحي:"... أن الميدان الصالحي ظل باقيًا إلى سنة 740هـ، فأدخله صلاح الدين المغربي في قيسارية الغزل التي أنشأها هناك"ومن هذا القول يستنتج أن هذه المنشأة كانت كبيرة وواسعة، ولا بد أنها كانت غزيرة الإنتاج (25) .
وظهرت براعة المغاربة في مجال آخر من مجالات الصناعة، التي اعتبرت جديدة في ذلك العصر على مجتمع القاهرة. فقد قام عبد الله بن محمد السوسي المتوفى سنة 803هـ/ 1401م بصناعة نوع من الورق، كان يستخدم لكتابة بعض الآيات القرآنية وما إلى ذلك. ذكره السخاوي بقوله:"... كان أعجوبة الدهر في صناعة الأشياء الدقيقة، حتى كان يصنع بيده ورقًا يكتب فيه بخطه الدقيق سورة الإخلاص وآية الكرسي..." (26) .