ففي مصر وعلى صعيد الصناعة، كان نشاطهم بارزًا، ولا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار صناعات ذلك العصر ومدى تقدمها. فقد اشتغلوا بصناعة الحرير من نوع (السقلاطون) ، الذي لم يكن معروفًا على ما يبدو في مصر بشكل واسع، فجاءوا ووسعوا هذه الصناعة ونشروها في كل أنحاء مصر. فقد اشتغل في هذه الصناعة لفترة طويلة بمدينة القاهرة، أبو العباس أحمد الحرار التجيبي من رجال القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي. وكانت هذه الصناعة مصدر رزقه الرئيسي. ويبدو أن هذه الصناعة، انتشرت بسرعة في مصر ولا سيما في مدينة القاهرة يظهر ذلك من خلال قول نقل عن هذا الأندلسي هو:"وكنت أكب زنارًا حريرًا بدرهم وأجعله عند الزيات، فآخذ منه في عشية كل يوم رغيفًا أقتات به، فإذا فرغ الدرهم، أكب زنارًا غيره وهكذا.. فلم أزل على حالتي أكب الحرير حتى قيل لي إن لم تتركه أعميناك" (23) فلو لم تكن هناك جماعة من العاملين بهذه الصناعة في مدينة القاهرة، لما كان هذا الأندلسي تلقى التهديد الذي ذكره، والذي لا يستبعد أن يكون سببه هو القضاء على منافسته في ميدان هذه الصناعة، لكن الذي لا يمكن تحديده، أن التهديد هذا، لا يعرف، إذا كان من جماعة من المشارقة أو من المغاربة وإن كان الاحتمال الأكبر أن هذا التهديد صدر عن جماعة من المغاربة العاملين بهذه الصناعة.