فهرس الكتاب

الصفحة 9739 من 23694

وكان لطبيعة المشرق العربي تأثيرها الواضح والمؤثر على حركة المغاربة والأندلسيين ففيه العديد من المدن والنواحي، التي يوجد ما يشبهها في الأندلس والمغرب مثل دمشق وحمص والاسكندرية وبعض مناطق الدلتا. وتأتي أهمية هذا الأمر من سرعة الانسجام وسهولته والتأقلم مع البيئة الجديدة. وهذا ما أخذ بعين الاعتبار عند الفتح العربي للأندلس، حيث توزع الجند المشرقي بحسب المناطق التي تناسبه (21) .

وأما العوامل الأخيرة التي ساعدت على استقطاب الأندلسيين والمغاربة إلى المشرق العربي، فهي العوامل السياسية، التي كانت في معظمها لصالحهم، حيث لاقوا في المشرق العربي كل العناية والترحيب من السلطات الحكومية والرسمية، منذ فترة حكم نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي، حتى نهاية القرن التاسع الهجري، الخامس عشر الميلادي. فشيدت مدارس باسم المغاربة وأيضًا زوايا وخانقاهات صوفية ومساجد في كل أنحاء المشرق العربي، وبصورة خاصة بمدينة القاهرة ودمشق والاسكندرية وبيت المقدس وحلب، حيث كان الوجود الأندلسي والمغربي كثيفًا ومميزًا (22) . بعد هذه المقدمة المقتضبة، من الممكن دراسة العاملين في المجالات الاقتصادية والخدمة في المشرق العربي على أساس البلدان، أي في مصر والشام والحجاز وغيرها.

ولا بد من القول أن الجماعة التي عملت في هذا الميدان من المغاربة والأندلسيين في المشرق العربي، كانت كبيرة جدًا من حيث عددها، على الرغم من عدم ذكر المصادر لأفرادها بصورة مستقلة. فلم تذكر المصادر من رجال هذه الفئة إلا الذين كانت لهم عناية بأمور علمية معينة مثل الفقه والحديث والعربية إلى غير ذلك.

وقد توزع هؤلاء عدة أقسام، فمنهم من عمل بالصناعة ومنهم من عمل بالتجارة ومنهم من عمل بالزراعة، وآخرون في ميادين الخدمة المتنوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت