فهرس الكتاب

الصفحة 9738 من 23694

وقد وجدت إلى جانب العوامل الاقتصادية عوامل أخرى، كان لها تأثيرها الفعال على حركة المغاربة والأندلسيين باتجاه المشرق العربي. ومن هذه العوامل الاهتمامات العلمية، ذلك أن قسمًا كبيرًا من المغاربة والأندلسيين، كانت لهم اهتماماتهم العلمية البارزة. وتجسدت حقيقة هذه العوامل بوجود المدارس ودور العلم بصورة كبيرة فلم يقترب القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي من نهايته، حتى كان في المشرق العربي وخاصة في مصر والشام، ما يقرب من مائة دار للحديث وأضعاف أضعاف هذا العدد من المدارس والخانقاهات والزوايا، التي ما انقطع التسابق إلى بنائها والصرف عليها لحظة واحدة، منذ فترة حكم صلاح الدين الأيوبي في القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي، حتى نهاية فترة هذا البحث (19) وفوق كل هذا، فإن مناهج التعليم وأساليبه، التي كانت معروفة آنذاك، توافقت مع المبادئ التي كان يعتنقها ويسعى لأجلها المغاربة والأندلسيون.

وكان للعوامل الدينية دورها الفعال في هذا الميدان، حيث ساعدت في زيادة نشاط حركة الاستقطاب باتجاه المشرق العربي. فكل بلد من بلدان المشرق العربي، يحتوي على مقدسات دينية، تستهوي قلوب جميع المسلمين، هذا بالإضافة إلى أشياء أخرى ذكرت في القرآن والأحاديث النبوية الشريفة عن هذه البلدان. فهناك بيت المقدس، وفيه المسجد الأقصى الشريف والحجاز ولا سيما مكة المكرمة والمدينة المنورة وما فيهما من مقدسات لا بد لكل مسلم من زيارتها، ففيها قبر الرسول العربي الكريم ومسجده إلى غير ذلك. فكان المغاربة والأندلسيون يحرصون على زيارة هذه المناطق ويجاورون فيها إلى غير ذلك (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت