وبالقاهرة أيضًا اشتهر عمر بن غازي المغربي خلال القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي على أنه أحد أبرز تجارها، وكثرت أمواله، وانتهى إلى المصير نفسه، الذي لاقاه سابقه، حيث تمت مصادرة أمواله وإهانته (48) وذكر السخاوي أن محمد بن عبد الرحمن التونسي، كان يتكسب بالتجارة بمدينة دمياط. لكنه على ما يبدو لم يفلح في هذا الميدان، بدليل أنه تحول إلى عمل آخر كان أقل شأنًا، وظل هكذا حتى وفاته سنة 870هـ/ 1466م (49) .
وعاصره التاجر المغربي مساعد بن حامد المصراتي، الذي أمضى الجزء الأكبر من حياته تاجرًا متجولًا بين الحجاز ومصر والهند، مع أن معظم إقامته كانت بمصر، حيث رآه السخاوي فيها، مات بالهند بعد سنة 870هـ/ 1466م (50) .
وتنقل محمد بن محمد المالقي المتوفى سنة 878هـ/ 1474م، بين مدينة الاسكندرية واليمن فترة قصيرة، ينقل البضائع بينهما. ويبدو أنه جمع ثروة مكنته من شراء بعض الأراضي الزراعية، فترك التجارة وعمل فيها (51) .
وكان آخر التجار المغاربة، الذين ذكرتهم مصادر هذه الفترة سعيد بن إبراهيم الأندلسي، الذي قام بالتجارة بين الاسكندرية والقاهرة. وظل هكذا حتى وفاته سنة 893هـ/ 1488م واستطاع أن يورث ابنه إبراهيم سعيد المغربي مالًا كثيرًا (52) .
واشتغل المغاربة والأندلسيون المقيمون بالحجاز بالتجارة أيضًا. فقد وصل إليها التاجر أبو عبد الله محمد بن علي التجيبي بقصد الحج سنة 606هـ/ 1210م. ومنذ ذلك الوقت بقي متجولًا بين مكة والشام والقاهرة والاسكندرية، حتى وفاته بمدينة قوص سنة 653هـ/ 1256م (53) واشتغل تاجرًا بمكة المكرمة محمد بن علي الأندلسي المتوفى سنة 715هـ/ 1316م، فحصل أموالًا كثيرة (54) .
ومثله كان محمد بن يحيى الصنهاجي المتوفى سنة 780هـ/ 1379م، الذي أمضى الجزء الأكبر من حياته، متنقلًا بين مكة واليمن بقصد التجارة (55) .