ونحن لا نرى من القمر إلا وجهًا واحدًا، وهذا مفسر علميًا، فدوران القمر حول محوره يستغرق مدة دورته حول الأرض، وذلك لشدة جاذبية الأرض له، وبتشبيه بسيط يمكن إدراك هذه الحقيقة، إذا أمسكنا بيدي طفل وأدرناه حول جسمنا بحيث يبقى مواجهًا لنا فإن الطفل يكون قد دار حول نفسه دورة كاملة بدورته حول جسمنا، فمرة وجهه للشرق ثم للجنوب ثم للغرب ثم للشمال ثم للشرق حيث بدأ، فالطفل يمثل القمر، والذي يديره يمثل الأرض. والحقيقة نحن نرى من سطح القمر 59% أي أكثر من نصف مساحة سطحه بسبب حركة الأرض أيضًا.
ونلفت انتباه القارئ أن مدة الشهر القمري (29) يومًا أو (30) يومًا كما أشار القزويني ولكن مرّ معنا أن القمر يدور حول الأرض في مدة تقترب من (28) يومًا فلماذا هذه الزيادة؟ التعليل العلمي يتعلق بدوران الأرض حول محورها من الغرب إلى الشرق، فلو كانت الأرض ثابتة، لكان الشهر القمري (28) يومًا أو أقل من ذلك، ولكن دوران الأرض يجعل الحركة الظاهرية للقمر باتجاه الغرب أي كأنه يخرج من الشرق ويتحرك نحو الغرب ويتخلف عن موعد مغيبه في اليوم السابق بمقدار (48) دقيقة وهي مدة ارتفاعه منزلة لأنه فعليًا يتحرك من الغرب إلى الشرق. فإذا حسبنا هذا التخلف الزمني على مدى (28) يومًا: 28 × 48 = 1344 دقيقة. أي 22 ساعة تقريبًا. فإن الشهر القمري يصبح (29) يومًا، وظروف الرؤية تزيد المدة قليلًا فيصبح ثلاثين يومًا.
*خسوف القمر: