فهرس الكتاب

الصفحة 9724 من 23694

يقول القزويني:"القمر جرم كثيف مظلم قابل للضياء إلا القليل منه على ما يرى في ظاهره، فالوجه الذي يواجه الشمس مضيء أبدًا فإذا كان قريبًا من الشمس كان الوجه المظلم مواجهًا للأرض، وإذا بعد عن الشمس إلى المشرق ومال النصف المظلم من الجانب الذي يلي المغرب إلى الأرض تظهر من النصف المضيء قطعة هي الهلال، ثم يتزايد الانحراف وتزداد بتزايده القطعة من النصف المضيء، حتى إذا كان في مقابلة الشمس ينقص الضياء من الجانب الذي بدأ بالضياء على الترتيب الأول، حتى إذا صار في مقابلة الشمس كان النصف المواجه لنا فنراه بدرًا، ثم يقرب من الشمس فينقص الضياء من الجانب الذي بدأ بالضياء على الترتيب الأول، حتى إذا صار في مقابلة الشمس ينمحق نوره ويعود إلى الوضع الأول. ينزل كل ليلة منزلًا من المنازل الثمانية والعشرين ثم يستتر ليلة، فإذا كان الشهر تسعة وعشرين استتر ليلة ثمانية وعشرين، وإن كان ثلاثين استتر ليلة تسعة وعشرين. ويقطع في استتاره منزلًا ثم يتجاوز الشمس فيرى هلالًا، وذلك قوله تعالى: (والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم( يريد أنه ينزل كل ليلة منزلًا منها حتى يصير كأصل العذق إذا قدم ورق واستقوس".

على ضوء فرضية الأفلاك فسر القزويني حركة القمر، ومعظم ما ورد في تفسيره صحيح من الناحية العلمية. فالقمر في المحاق يقع بين الشمس والأرض، ويواجه الشمس فيكون الجانب المظلم بجهة الأرض فلا نراه، فإذا تحرك باتجاه الشرق ظهر جزء مضيء منه على شكل هلال، وفي نفس الوقت يدور القمر حول محوره قليلًا، وبتعبير القزويني (يميل) ، وفي كل يوم يرتفع منزلة، فيميل أكثر حتى يصبح بدرًا، أي يقابل الأرض بوجهه المضيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت