ويُحمل المعري على عربة مزدانة بالذهب والفضة بين أسراب العذارى وصوت سيلاس إله الغناء يترنم له بأروع الألحان، وتقام له في الجزيرة المهرجانات ويمتدح نبوغه، ويطوف بتماثيل عظماء اليونان الرخامية التي تشع في الليل كالشموع، ويقف أمام تمثال هوميروس وفي يده إلياذته الشهيرة، ويتأمل تمثالي أرسطو وأفلاطون اللذين كان يعرف آثارهما التي نقلها التراجمة إلى العربية قديمًا.
4-في جزيرة زيوس:
ويزور المعري ديانا إلهة القمر فيقف فوق جبال الأولمب مقر آلهة اليونان الأبدي، فيرى حجارته من العقيق ومرتفعاته من الذهب وسفوحه من اللجين فيسحره المشهد، ولا يسترد وعيه إلا أمام موكب ديانا ومن حولها العذارى الحسان يتوشحن بالملابس البيضاء، ويضفرن أكاليل الياسمين والزنبق، فيكاد يجثو بين قدميها لكنها تثنيه عن ذلك وتقول له:
-إياك أن تفعل ذلك أيها الوحي السامي، وبعد فلِمَ سجودك أمامي وأنت مثلنا خالد، فادخل إلى الأولمب المقدس.. وقادته ديانا إلى الهيكل، وقبل أن يلجه، آثر أن يصلي فضم يديه المرتعشتين وقال:
إن قومي لم يكرموني، ولم يقدروا نبوغي، وازدروا شأني، واتهمني نفر منهم بالإلحاد، في حين أن الغرباء يقدسون أعمالي، فقالت له ديانا:
-سترى ما تقرّ به عيناك، وقادته إلى نافذة الهيكل ليشهد منظرًا رائعًا لعذارى مجنحات يحمن فوق المحيط بملابسهن الناصعة البياض.
وفي صباح اليوم التالي يجيء (أبولون) إله الشمس وبصحبته (أرياس) إله الشعر عند اليونان، الذي صعد منبرًا وتلا قصيدة مجّد فيها الشرق وشعراءه ونوه بعظمة المعري الذي جعل الحب شعلة نار تنير العالم والسماء، وخلعت ديانا على فيلسوف المعرة ثوبًا أرجوانيًا يرمز إلى الحب، وغنى أبولون... ثم يودّع المعري الجزيرة متحولًا إلى البندقية.
5-في البندقية:
يقف المعري بعد طوافه في المدينة أمام تمثال روفائيل وتمثال دانتي، لكنه سرعان ما يسأم المدينة ويحنّ إلى أرض المعرة مسقط رأسه.
6-في مرسيليا: