فهرس الكتاب

الصفحة 9707 من 23694

كذلك لم تكن المكتبة الإسلامية لتحتوي على الكتب المتعلقة بالعلوم الدينية فقط، بل ضمت كتب العلوم على اختلافها، ولم تقتصر على هذا أيضًا بل تعدته لأن تصبح هذه المكتبة مركزًا من مراكز البحث والدرس والمناظرة، وقدم لروادها كل ما يحتاجون إليه من أدوات الكتابة والورق وحتى من يخدم الباحثين، مما يعطي المكتبة الإسلامية وبالتالي التربية الإسلامية مكانها اللائق من خلال احترامها وتقديرها للكتاب وللعلم وحملته.

وعليه فالمكتبة الإسلامية انضمت إلى الأماكن التعليمية الإسلامية الأخرى من المساجد، ومنازل العلماء، وحوانيت الوراقين، ومجالس الوعظ، والربط والزوايا والخوانق، وغيرها من مراكز نشأت وظلت تنبض بروح الإسلام وتهتدي بتعاليمه وأهدافه، وكانت متصلة في نموها وتطورها بالحياة الإسلامية العامة تنعكس فيها أهم أغراض واتجاهات تلك الحياة، ومع تعدد هذه الوسائط والأماكن التربوية فقد نشطت من خلالها التربية الإسلامية، وازدهرت الثقافة الإسلامية، وازداد العقل الإسلامي ثراء وسعة أفق، وتأكدت حقيقة هامة وهي"أن التربية كلما تعددت وسائطها وتناسق العمل بينها وحسنت كأوعية تربوية، كلما أسهم ذلك في ازدهار الثقافة وفي الحضارة وإرساء الحجر الأساسي لمجتمع عظيم" (34) . ألا وهو المجتمع الإسلامي الذي احتضن هذه المؤسسات التربوية ورعاها وأمَّن لها المناخ التربوي النقي النظيف الصالح لتعيش فيه.

الحواشي:

(1) -حسين مؤنس: عالم الإسلام، ص 215-216.

(2) -مجاهد توفيق الجندي: دراسات وبحوث جديدة في تاريخ التربية الإسلامية، ص 139.

(3) -محمد بن موسى الحازمي (ت 584هـ/ 1188م) ، كان يسكن رباط البديع الزنجاني شرقي بغداد، (الذهبي: تذكرة الحفاظ ج4، ص 154) .

(4) -ناجي معروف: أصالة الحضارة العربية، ص 465.

(5) -عبد الحليم محمود: قضية التصوف المنقذ من الضلال، ص 117.

(6) -سعيد إسماعيل علي: معاهد التربية الإسلامية، ص 603.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت