فهرس الكتاب

الصفحة 9705 من 23694

ولم تكن المكتبة الإسلامية مكانًا مهملًا يعلوه الغبار ولا يقصده إلا بعض الشيوخ الذين لا عمل لهم سوى قطع الوقت بارتياد المكتبات وغيرها،"بل كانت منتدى اجتماعيًا بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان يجتمع فيه أهل البلدة أو الحي ويمارسون فيه حياة اجتماعية راقية كما كانت عليه الحال في مكتبة البصرة التي يصفها الحريري في مقاماته في القرن السادس الهجري والتي يقول عنها بأنها منتدى المتأدبين، ومجمع الغائبين والقادمين، ومما لا شك فيه أن تلك المكتبة لم تكن الوحيدة من نوعها في بلاد الإسلام وإنما كان هناك كثير وكثير جدًا من أمثالها في العالم الإسلامي" (28) .

ولوحظ أن بعض المكتبات في العصر العباسي قد سيست، فاستخدمت بعض دور العلم أو بيوت الحكمة كمراكز دعائية استغلها واستفاد منها أصحاب مذهب أو عقيدة أو فكرة معينة، إضافة إلى وظائفها الأخرى، كما هو الحال في دار الحكمة الفاطمية بالقاهرة، ودار الحكمة بطرابلس الشام التي أقامها آل عمار.

أما بيت الحكمة في بغداد فكانت أول بيت حكمة عرفه المسلمون، وكان لها شأنها الكبير في عصرها لما حوته من نفائس الكتب في شتى العلوم وبمختلف اللغات، وكانت مركزًا للنقل والترجمة والنقلة، وميدانًا للإبداع والابتكار، ففي ناحية الابتكار"أوجد الخوارزمي (محمد بن موسى(ت 232هـ/ 846م) في بيت الحكمة هذه علم الجبر والمقابلة، وكذلك قاس أبناء موسى بن شاكر (29) للمأمون محيط الأرض وذلك عن طريق قياس دائرة نصف النهار في صحراء سنجار وكان تقديرهم لها تقريبًا من الطول الحقيقي لها" (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت